مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٤٨٤ - قصّة الخوارج
رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [١] فاستننت [٢] برسول اللّه (صلى الله عليه و آله)».
قالوا: صدقت، هذه حججتنا [٣] بحجّتنا هذه.
قال: «و أمّا قولكم: إنّي قسمت بينكم ما حوى العسكر يوم البصرة فأحللت الدماء و منعتكم النساء و الذرّية، فإنّي مننت على أهل البصرة لمّا افتتحتها و هم يدّعون الإسلام، كما منّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) على أهل مكة و هم مشركون لمّا افتتحها، و كانوا أولادهم ولدوا على الفطرة قبل الفرقة بدينهم، و إن عدوّا علينا أخذناهم بذنوبهم، فلم نأخذ صغيرا بذنب كبير، و قد قال اللّه تعالى في كتابه: وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ [٤] و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): لو أنّ رجلا غلّ عقالا من الحرب لأتى اللّه يوم القيامة و هو مغلول به، حتّى يؤدّيه، و كانت أمّ المؤمنين أثقل من عقال، فلو غللتها و قسمت سوى ذلك فإنّه غلول، و لو قسمتها لكم و هي أمّكم لاستحلّ منها ما حرّم اللّه، فأيّكم كان يأخذ أمّ المؤمنين في سهمه و هي أمّه؟»
قالوا: لا أحد، و هذه بحجّتنا هذه.
قال: «و أمّا قولكم: إنّي حكّمت الحكمين، فقد عرفتم كراهتي لهما إلّا أن تكذبوا، و قولي لكم: ولّوها رجلا من قريش فإنّ قريش لا تخدع، فأبيتم إلّا أن ولّيتموها من ولّيتم، فإن قلتم: سكتّ حيث فعلنا و لم تنكر ... فإنّما جعل اللّه الإقرار على النساء في بيوتهنّ و لم يجعله على الرجال في بيوتهم، فإن كذبتم و قلتم: أنت حكّمت و رضيت، فإنّ اللّه قد حكّم في دينه الرجال و هو أحكم الحاكمين، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ [٥] و قال: وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها [٦] فإنّما على الإنسان الاجتهاد في
[١]. الأحزاب: ٢١.
[٢]. و بالهامش عن نسخة: فتأسّيت.
[٣]. في ب: صدقت هذه حجّتنا بهذه، و في الثانية: صدقت هذه بحجّتنا هذه، هذا و لاحظ ما سيأتي.
[٤]. آل عمران: ١٦١.
[٥]. المائدة: ٩٥.
[٦]. النساء: ٣٥.