مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٤٨١ - قصّة الخوارج
أبو الخطّاب زياد بن يحيى بن كنانة [١]، داود بن الفضل، حدّثني الأسود بن رزين، حدّثنا عبيدة بن [عبد اللّه بن] بشر الخثعمي [٢]، عن أبيه قال:
خرج عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يريد الخوارج إذ أقبل رجل يركض حتّى انتهى إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين البشرى! قال: «هات ما بشراك؟» قال: قد عبر القوم النهروان لما بلغهم عنك، و قد منحك اللّه أكتافهم، فقال: «اللّه لأنت رأيتهم قد عبروا؟» فقال: و اللّه لأنا رأيتهم حين عبروا، فحلّفه ثلاث مرّات في كلّ ذلك يحلف له، فقال له أمير المؤمنين: «كذبت و الذي فلق الحبّة و برأ النّسمة ما عبروا النهروان، و لن يبلغوا الأثلاث و لا قصر بوران، حتّى يقتلهم اللّه على يديّ، لا ينجو منهم تمام عشرة، و لا يقتل منّا عشرة، عهدا معهودا، و قدرا مقدورا، و قضاء مقضيّا، و قد خاب من افترى».
ثم أقبل أيضا آخر حتّى جاءه [٣] ثلاثة كلّهم يقولون مقالة الأوّل و يقول لهم مثل ذلك، ثم ركب فأجال في ظهر بغلته و نهض الشابّ و أجال في ظهر فرسه، و هو يقول في نفسه: و اللّه لأنطلقنّ مع عليّ فإن كان القوم قد عبروا لأكوننّ من أشدّ الناس على عليّ (عليه السلام)، فلمّا انتهى إلى النهروان أصابوا القوم قد كسروا جفون سيوفهم، و عرقبوا دوابّهم، و جثوا على ركبهم، و حكّموا [٤] بحكم رجل واحد، و استقبلوا عليّا بصدور الرماح، فقال عليّ (عليه السلام): «حكم اللّه أنتظر فيكم»، فنزل إليه الشابّ فقال: يا أمير المؤمنين إنّي قد كنت شككت في قتال القوم فاغفر ذلك لي، فقال علي: «بل يغفر اللّه الذنوب فاستغفره».
ثم نادى عليّ (عليه السلام) قنبر فقال: «يا قنبر ناد القوم ما نقمتم على أمير المؤمنين؟
أ لم يعدل في قسمتكم، و يقسط في حكمكم، و يرحم مسترحمكم؟ لم يتّخذ مالكم [٥] دولا، و لم يأخذ منكم إلّا السهمين اللذين جعلهما اللّه [٦]: سهما في الخاصّة و سهما في العامّة».
[١]. كذا في النسختين و لعلّه تصحيف عن «حسان» و هو أبو الخطّاب البصري المترجم في تهذيب الكمال و غيره.
[٢]. انظر ترجمته في المؤتلف و المختلف للدار قطني ٣/ ١٥٠٣ و غيره. و قوله: «عن أبيه» لم يرد في ب.
[٣]. في النسختين: «جاءوا».
[٤]. أي قالوا: لا حكم إلّا للّه، و هو شعارهم آنذاك.
[٥]. في هامش النسخة عن نسخة أخرى: «أموالكم».
[٦]. لفظة الجلالة لم ترد في ب.