مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٣٤٧ - قوله
أبو الفتح، حدّثنا أبي، حدّثنا عبّاس [بن الفضل الأسفاطي] [١]، حدّثنا أبو سلمة [موسى بن إسماعيل]، حدّثنا أبو عوانة [الوضّاح بن عبد اللّه]، عن إسماعيل بن سالم، عن عامر [بن شراحيل]:
أنّ رجلا أتى النبيّ (صلى الله عليه و آله) فقال: يا نبيّ اللّه ما تقول في علي؟ قال [٢]: «عليّ قديم هجرته، حسن سمته، حسن بلاؤه، كريم حسبه». فقال: إنّي لست عن هذا أسألك، و لكنّه خطب إليّ ابنتي فأحببت أن أعلم ما مبلغ ذلك من مسرّتك أو مساءتك.
و ورد نحوه عن المسوّر بن مخرمة و عبد اللّه بن الزبير و ابن عبّاس و أبي حنظلة و سويد بن غفلة و أبي هريرة و الحسن البصري و أسماء بنت عميس و عمرو بن دينار و محمد الباقر فلاحظ ح ١٣٣- ١٣٧ من خصائص النسائي بتحقيقنا و ما بهامشه من تخريج، و هكذا تعليقاتنا على ح ٣٧٤ و ٣٧٥ و ٣٧٧ إلى ٣٨١ و ٣٨٥ و ٣٨٦ من فضائل أحمد.
هذا، و لفظ الحديث مضطرب، و عامّة أسانيدها يتخلّلها أو تنتهي إلى فرد أو أفراد ممّن عرفوا ببغض أهل البيت، و بغض أهل البيت سمة النفاق، فلا يمكن قبول الحديث سندا و متنا، و في بعض ألفاظها غضّ من مقام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته، و الظاهر أنّ القصّة اخترعت تقريبا في أواخر زمن الدولة الأموية و أوائل دولة بني العبّاس، و ذلك للتشويش على مكانة أهل البيت و الحطّ منهم.
و قد روى ابن بابويه في أماليه في المجلس ٢٢ ح ٣ بسنده إلى أبي عبد اللّه جعفر الصادق المتوفّى سنة ١٤٨ ه في حوار بينه و بين علقمة ذكر فيه نماذج ممّا افتروه على الأنبياء ثم قال: «و ما قالوا في الأوصياء أكثر من ذلك، أ لم ينسبوا إلى سيّد الأوصياء (عليه السلام) أنّه كان يطلب الدنيا و الملك، و أنّه كان يؤثر الفتنة على السكون، و أنّه يسفك دماء المسلمين بغير حلّها، و أنّه لو كان فيه خير ما امر خالد بن الوليد بضرب عنقه! أ لم ينسبوه إلى أنّه (عليه السلام) أراد أن يتزوّج ابنة أبي جهل على فاطمة (عليها السلام) و أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) شكاه على المنبر ...».
و قال الشريف المرتضى المتوفّى سنة ٤٣٦ ه في الشافي كما في تلخيصه ٢/ ٢٧٦- ٢٧٩: هذا الخبر (برواية المسوّر بن مخرمة و غيره) قد تضمّن ما يشهد ببطلانه و يقضي على كذبه، من حيث ادّعى فيه أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) ذمّ هذا الفعل ... و معلوم أنّ أمير المؤمنين لو كان فعل ذلك .. لما كان فاعلا لمحظور في الشريعة، لأنّ نكاح الأربع على لسان نبيّنا (صلى الله عليه و آله) مباح، و المباح لا ينكره الرسول (صلى الله عليه و آله) ... و قد رفعه اللّه عن هذه المنزلة و أعلاه عن كلّ منقصة و مذمّة ... و لقد سبق بنو أميّة في هذا المضمار بعض الناس في حياة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فلاحظ قصّة بعثة علي (عليه السلام) إلى اليمن، و اصطفاء جارية من الغنائم لنفسه، و تواطئ عدّة على منقصته عند النبيّ (صلى الله عليه و آله)، و أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) سيغضب لابنته ممّا صنع، فكان الأمر عكس ذلك تماما، فلاحظ ح ٧٩- ٨١ و ٨٩ و ٩٧ من خصائص النسائي.
[١]. زيادة ظنّية أخذناها من ترجمة شيخه من تهذيب الكمال و هكذا الزيادة التالية.
[٢]. في ب: فقال.