مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٤٨٣ - قصّة الخوارج
و ننقم عليه أنّه حكّم الحكمين، فحكما بجور لزمه وزره.
و نقمنا عليه أنّه ولى الحكم غيره. و هو عندنا من أحكم الناس [١].
و نقمنا عليه أنّه شكّ في نفسه حين أمر الحكمين أن ينظرا [في كتاب اللّه]، فإن كان معاوية أولى بالأمر ولّوه، فإن شكّ في نفسه فنحن أعظم فيه شكّا.
و نقمنا عليه أنّه كان وصيّا فضيّع الوصيّة.
و نقمنا عليك يا ابن عبّاس حيث جئت ترفل إلينا في حلّة حسنة تدعونا إليه.
فقال ابن عبّاس: يا أمير المؤمنين قد سمعت ما قال القوم، و أنت أولى بالجواب منّي.
فقال عليّ (عليه السلام): «لا ترتابنّ ظفرت بهم، و الذي فلق الحبّة و برأ النّسمة نادهم:
أ لستم ترضون بما أنبئكم [٢] به من كتاب اللّه لا تجهلون به، و سنّة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لا تنكرونه؟» قالوا: اللّهم بلى.
قال: «أبدأ بما بدأتم به، عليّ مدار الأمر، أنا كاتب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) حيث كتبت: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من محمد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) إلى سهيل بن عمرو، و صخر بن حرب، و من قبلهما من المشركين عهدا إلى مدّة. فكتب المشركون: إنّا لو علمنا أنّك رسول اللّه ما قاتلناك، فاكتب إلينا باسمك [اللّهم] فإنّه الذي نعرف، و اكتب إلينا ابن عبد اللّه، فأمرني فمحوت رسول اللّه و كتبت ابن عبد اللّه، و كتبت إلى معاوية من عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و من قبلهما من النّاكثين عهدا إلى مدّة، فكتبوا: إنّا لو علمنا أنّك أمير المؤمنين ما قاتلناك فاكتب إلينا من عليّ بن أبي طالب نجبك، فمحوت أمير المؤمنين و كتبت ابن أبي طالب، كما محا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و كما كتب، فإن كنتم تلغون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أن محاها، و تلغون رسول اللّه أن محاها، و لا تثبتونه، فالغوني و لا تثبتوني و إن أثبتموه، فإنّ اللّه تعالى قال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٣] و قال: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي
[١]. هذا السطر لم يرد في ب.
[٢]. في ب: أتيتكم.
[٣]. الحشر: ٧.