مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٤٤٥ - قوله فاطمة للنبيّ
إذنا، أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن الحسين الأسدي الدهّان، حدّثنا علي بن الحسين البزّار [١]، حدّثنا إسماعيل بن صبيح، حدّثنا يحيى بن مساور، عن علي بن حزوّر، عن الأصبغ [٢]، عن أبي سعيد الخدري- يرفع الحديث-:
أنّ فاطمة (عليها السلام) قالت: «أتيت النبيّ (صلى الله عليه و آله) فقلت: عليك السلام يا رسول اللّه [٣]، قال: و عليك السلام يا بنيّة»، فقالت [٤]: «و اللّه ما أصبح يا نبيّ اللّه في بيت عليّ طعام [٥]، و لا دخل بين شفتيّ طعام منذ خمس، و لا لنا ثاغية و لا راغية [٦]، و لا أصبح في بيته سفّة [٧]»، قال لها: «ادني منّي»، فدنت فقال: «أدخلي يدك بين ظهري»، فهوت فإذا هي بحجر بين كتفي النبيّ (صلى الله عليه و آله) مربوطا بعمامته إلى صدره، فصاحت فاطمة صيحة شديدة، و قال [٨]: «ما أوقد في دار محمد نار منذ شهر».
ثم قال لها: «ما تدرين ما منزلة علي منّي؟ كفاني أمري و هو ابن اثنتي عشرة سنة، و ضرب بين يديّ بالسيف و هو ابن ستّ عشرة سنة، و قتل الأبطال و هو ابن سبع [٩] عشر [ة] سنة، و فرّج همومي و هو ابن [عشرين سنة، و رفع باب خيبر و هو ابن] [١٠] اثنين و عشرين سنة وحده، و كان يرفعه [١١] خمسون رجلا».
فأشرق وجه فاطمة (عليها السلام)، و لم [١٢] تزل قدماها من مكانها حتّى أتت عليّا (عليه السلام)، فإذا البيت قد أنار بنور وجهها، و قال لها علي (عليه السلام): «يا بنت محمد لقد
[١]. في ب: البراز.
[٢]. و في دلائل الإمامة و أمالي الصدوق و الطوسي بدل «عن الأصبغ»: «عن القاسم».
[٣]. في دلائل الإمامة: ٦٩: «السلام عليك يا أبه»، و هو المعروف من مخاطبتها لأبيها.
[٤]. في دلائل الإمامة: قالت: فقلت.
[٥]. في الدلائل: حبّة طعام.
[٦]. في لسان العرب ١٤/ ١١٣: و ما له ثاغ و لا راغ و لا ثاغية و لا راغية، الثاغية الشاة، و الراغية الناقة.
[٧]. السفّة: ما ينسج من الخوص مثل الزنبيل و غيره، و القبضة من القمح و نحوه، و الثاني أنسب للمقام.
[٨]. بهامش النسخة عن نسخة أخرى: «و قالت».
[٩]. في الدلائل و أمالي الصدوق و الطوسي: «تسع».
[١٠]. من هامش ب و مثله في الدلائل و الأمالي، و لاحظ ما تقدّم برقم (٤١٩).
[١١]. في الدلائل و الأمالي: «لا يرفعه» و في نسخة من الدلائل: «يرفعه».
[١٢]. هكذا بهامش النسخة عن نسخة أخرى، و في الأصل: «و لا»، و في الدلائل و الأمالي: «و لم تقرّ».