مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٢١٥ - حديث الأعمش و المنصور
فاغتمّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) لذلك غمّا شديدا و وقف على باب المسجد و هو يقول:
«بحقّ إبراهيم خليلك، و بحقّ آدم صفيّك إن كانا قرّتي عيني و ثمرتي فؤادي أخذا برّا أو بحرا فاحفظهما أو سلّمهما [١]».
فإذا جبريل (عليه السلام) قد هبط فقال: يا رسول اللّه إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول لك:
لا تحزن و لا تغتمّ، الصبيّان فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة، و هما في الجنّة، [و إنّهما في حظيرة بني النجّار] [٢] و قد وكّلت بهما ملكا يحفظهما إذا ناما و إذا قاما.
ففرح رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فرحا شديدا، و مضى [٣] و جبريل عن يمينه و المسلمون حوله، حتّى دخل حظيرة بني النجّار، فسلّم على ذلك الملك الموكّل بهما، ثم جثا النبيّ (صلى الله عليه و آله) على ركبتيه، و إذا الحسن معانقا [٤] للحسين و هما نائمان، و ذلك الملك قد جعل إحدى جناحيه تحتهما و الآخر فوقهما، و على كل واحد منهما درّاعة من شعر- أو صوف- و المداد على شفتيهما، فما زال النبيّ (صلى الله عليه و آله) يلثمهما حتّى استيقظا، فحمل النبيّ (صلى الله عليه و آله) الحسن، و حمل جبريل الحسين، و خرج النبيّ (صلى الله عليه و آله) من الحظيرة.
قال ابن عبّاس: وجدنا الحسن عن يمين النبيّ صلى اللّه عليه و على آله و الحسين عن يساره و هو يقبّلهما و يقول:
«من أحبّكما فقد أحبّ رسول اللّه، و من أبغضكما فقد أبغض رسول اللّه».
فقال أبو بكر: يا رسول اللّه أعطني أحدهما أحمله؟
فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «نعم المحمولة و نعم المطيّة تحتهما [٥]».
فلمّا أن صار إلى باب الحظيرة لقيه عمر فقال له مثل مقالة أبي بكر، فردّ عليه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كما ردّ على أبي بكر، فرأينا الحسن متشبّثا بثوب رسول اللّه صلّى اللّه
[١]. في محاسن الأزهار: و سلّمهما. و لم ترد هذه اللفظة في ب.
[٢]. من الفضائل لشاذان و غيره، و السياق يستدعيه.
[٣]. خ ل: و مضى و مضى جبريل. و في ب: و مضى جبريل.
[٤]. في ب: و إنّ الحسن معانقا للحسين.
[٥]. انظر ما سيأتي برقم (٤٢٩) عن جابر.