مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٢٥٦ - قوله
[فانهزم] [١] هو و من معه، فرجعوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، فبات تلك الليلة و به من الغمّ غير قليل، فلمّا أصبح خرج إلى الناس و معه الراية فقال: «لأعطينّ الراية [٢] رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، غير فرّار»، فعرض لها جميع [٣] المهاجرين و الأنصار فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «أين علي؟» حيث فقده، فقالوا: يا رسول اللّه هو أرمد، فأرسل إليه أبا ذرّ و سلمان فجاءه [٤] و هو يقاد، لا يقدر على أن يفتح عينيه، ثم قال: «اللّهم أذهب عنه الرمد و الحرّ و البرد و انصره على عدوّه، و افتح عليه، فإنه عبدك و يحبّك و يحبّ رسولك غير فرّار»، ثم دفع الراية إليه.
فاستأذنه حسّان بن ثابت في أن يقول فيه شعرا، فقال له: «قل»، فأنشأ يقول:
و كان عليّ أرمد العين يبتغي * * * دواء فلمّا لم يحسّ مداويا
شفاه رسول اللّه منه بتفلة * * * فبورك مرقيّا و بورك راقيا
و قال سأعطي [٥]الراية اليوم صارما * * * كميّا محبّا للرسول [٦] مواليا
يحبّ إلهي و الإله يحبّه * * * به يفتح [٧]اللّه الحصون الأوابيا [٨]
فأصفى بها دون البريّة كلّها * * * عليّا و سمّاه الوزير المؤاخيا
قال أبو الحسن علي بن عمر بن مهدي الدار قطني الحافظ (رحمه الله):
هذا حديث غريب من حديث أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري، و هو غريب من حديث علي بن الحسن العبدي عنه، و لم يروه عنه بهذه الألفاظ غير قيس بن حفص الدارمي.
[١]. من مناقب أمير المؤمنين للكوفي و غيره.
[٢]. في محاسن الأزهار: الراية اليوم.
[٣]. لفظة «جميع» لم ترد في ب و فيها: المهاجرون و الأنصار.
[٤]. في ب: فجاء.
[٥]. في النسخة: فإن شاء أعطي. و المثبت حسب العمدة ح ٢٣٨ نقلا عن هذا الكتاب، و في مناقب أمير المؤمنين للكوفي: بأني سأعطي.
[٦]. و عن نسخة بهامش الأولى: نجيّا للنبيّ، و في ب: نجيّا للرسول.
[٧]. في الأولى: به فتح، و بالهامش عن نسخة أخرى: يفتح، و مثلها في العمدة و ب إلّا أنّه لم ترد لفظة الجلالة في ب.
[٨]. و بهامش النسختين: العواليا.