مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٦ - المقدّمة
و تجليلها له، عبر أشعارها و قصائدها، و كتبها و رسائلها التي لا تنقل إلّا جزءا يسيرا من حياة أحد أعظم عباقرة التاريخ، و أبرز تلامذة الرسول الأكرم محمد بن عبد اللّه (صلى الله عليه و آله).
و قد احتفظت المكتبة الإسلامية بأغلب هذه الكتب، التي خطّتها أقلام لم ترد أصحابها أجرا إلّا المودّة في القربى، فنالوا جزاء ذلك حظّا من الاحترام و التقدير، و قسطا وافرا من التجليل و التكريم عند الناس كافّة: سنّيهم و شيعيّهم.
و من هذه الكتب: هذا الكتاب الذي يرقد بين يديك- عزيزنا القارئ- يشتمل على بعض من ذلك الكمّ الهائل من الفضائل و المناقب المرويّة عن النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) بأسانيد متعدّدة في حقّ زعيم أهل البيت علي بن أبي طالب (عليه السلام) و السيدة الزهراء البتول (عليها السلام) و شبليهما: الحسين و الحسين (عليهما السلام)، يرويها أعلام الصحابة و كبار المحدّثين.
و ما يزيدنا إكبارا لهذه المؤلّف هو أنّه لم تنطل عليه المؤامرات الرامية إلى تمزيق الأمّة و تكريس فرقتها، بل امتثل واجبه تجاه أهل بيت نبيّه (صلى الله عليه و آله) الذي أوصى بحسن ولائهم و تجليلهم في أخبار مستفيضة عن الفريقين، فنهض بتأليف كتابه هذا في زمن الحصار الشرس الذي أقامته السلطات السياسية الحاكمة ضدّ أتباع و محبّي أهل البيت (عليهم السلام) إبّان القرن الخامس الهجري، و ما أتبعته من أساليب هو جاء طالت أهل العلم و الفكر و القلم.
و لعلّ هذا ما يفسّر لنا موت المؤلّف الفجائي غرقا في نهر دجلة ببغداد و هو يريد الوضوء!!
و لأهميّة هذا الكتاب على الصعيد التقريبي، و ما امتاز به من أسلوب جدير بالاطّلاع، و يمكن أن يعدّ رسالة موجّهة إلى كلّ من يهمّه الأمر، فحواها: أنّ الإسلام واحد، و الأمّة واحدة، و ما هذه المذاهب الشريفة إلّا فروع طيّبة ناشئة من أصل واحد ...، فقد اهتمّ المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب عبر مركزه العلمي بطبعه و نشره بحلّته القشيبة التي تتواءهم و الذوق الحديث.
و في الوقت الذي نثمّن جهود المحقّق و المدقّق الألمعي حجة الإسلام الشيخ محمد