مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٢٢٠ - حديث الأعمش و المنصور
فقلت: يا أخي ما هذا الذي أرى بك؟ قال: كنت مؤذّن القوم، فكنت كلّ يوم إذا أصبحت ألعن عليّا ألف مرّة بين الأذان و الإقامة، قال: فخرجت من المسجد و دخلت داري هذه و هو يوم جمعة و قد لعنته أربعة آلاف مرّة و لعنت أولاده، فاتّكيت على الدكّان فذهب بي النوم، فرأيت في منامي كأنّما أنا بالجنّة قد أقبلت، فإذا عليّ فيها متّكئ و الحسن و الحسين معه متّكئين بعضهم ببعض مسرورين، تحتهم مصلّيات من نور، و إذا [١] أنا برسول اللّه (صلى الله عليه و آله) جالس، و الحسن و الحسين قدّامه، و بيد الحسن كأس، فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله) للحسن: «اسقني» [٢]، فشرب، ثم قال للحسين: «اسق أباك عليّا» فشرب، ثم قال للحسن: «اسق الجماعة» فشربوا، ثم قال: «اسق المتّكئ على الدكّان»، فولّى الحسن بوجهه عنّي و قال: «يا أبه كيف أسقيه و هو يلعن أبي في كلّ يوم ألف مرّة، و قد لعنه اليوم أربعة آلاف مرّة؟!» فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله): «ما لك لعنك اللّه تلعن عليّا و تشتم أخي؟
لعنك اللّه تشتم أولادي الحسن و الحسين؟» ثم بصق النبيّ (صلى الله عليه و آله) فملأ وجهي و جسدي، فانتبهت من منامي و وجدت موضع البصاق الذي أصابني من بصاق النبيّ (صلى الله عليه و آله) قد مسخ كما ترى و صرت آية للسائلين.
ثم قال: يا سليمان سمعت في فضائل علي (عليه السلام) أعجب من هذين الحديثين؟
يا سليمان حبّ علي إيمان و بغضه نفاق، لا يحبّ عليّا إلّا مؤمن و لا يبغضه إلّا كافر [٣].
فقلت: يا أمير المؤمنين الأمان؟ قال: لك الأمان، قال: قلت: فما تقول يا أمير المؤمنين في من قتل هؤلاء؟ قال: في النار لا أشكّ.
فقلت: فما تقول في من قتل أولادهم و أولاد أولادهم [٤]؟ قال: فنكس رأسه ثم قال:
يا سليمان الملك عقيم، و لكن حدّث عن فضائل علي بما شئت.
قال: فقلت: فمن قتل ولده فهو في النار، قال عمرو بن عبيد: صدقت يا سليمان، الويل
[١]. في ب: فإذا.
[٢]. في ب: اسقنا.
[٣]. تقدّمت هذه الفقرة برواية علي عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، و انظر الأحاديث الآتية برقم ٢٢٩ إلى ٢٣٦ برواية هارون العبّاسي و علي (عليه السلام).
[٤]. قوله: «و أولاد أولادهم» لم يرد في ب.