مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٥ - ١٢- باب الجبر و التفويض
الرّجل إذا مرّ به يوم و لم يكسب فيه الذّنب العظيم من فجور أو بخس مكيال أو ميزان أو غشيان حرام أو شرب مسكر كئيبا حزينا يحسب أنّ ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره و رأيت السّلطان يحتكر الطّعام و رأيت أموال ذوي القربى تقسم في الزّور و يتقامر بها و تشرب بها الخمور.
و رأيت الخمر يتداوى بها و يوصف للمريض و يستشفى بها و رأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و ترك التّديّن به و رأيت رياح المنافقين و أهل النّفاق قائمة و رياح أهل الحقّ لا تحرّك و رأيت الأذان بالأجر و الصّلاة بالأجر و رأيت المساجد محتشية ممّن لا يخاف اللّه مجتمعون فيها للغيبة و أكل لحوم أهل الحقّ و يتواصفون فيها شراب المسكر.
و رأيت السّكران يصلّي بالناس و هو لا يعقل و لا يشان بالسّكر و إذا سكر أكرم و اتّقي و خيف و ترك لا يعاقب و يعذر بسكره و رأيت من أكل أموال اليتامى يحمد بصلاحه و رأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر اللّه و رأيت الولاة يأتمنون الخونة للطّمع و رأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق و الجرأة على اللّه يأخذون منهم و يخلّونهم و ما يشتهون.
و رأيت المنابر يؤمر عليها بالتّقوى و لا يعمل القائل بما يأمر و رأيت الصّلاة قد استخفّ بأوقاتها و رأيت الصّدقة بالشّفاعة لا يراد بها وجه اللّه و يعطى لطلب الناس و رأيت الناس همّهم بطونهم و فروجهم لا يبالون بما أكلوا و ما نكحوا و رأيت الدّنيا مقبلة عليهم و رأيت أعلام الحقّ قد درست فكن على حذر و اطلب إلى اللّه عزّ و جلّ النّجاة و اعلم أنّ الناس في سخط اللّه عزّ و جلّ و إنّما يمهلهم لأمر يراد بهم.
فكن مترقّبا و اجتهد ليراك اللّه عزّ و جلّ في خلاف ما هم عليه فإن