مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٤ - ١٢- باب الجبر و التفويض
و رأيت البهائم تنكح و رأيت البهائم يفرس بعضها بعضا و رأيت الرّجل يخرج إلى مصلّاه و يرجع و ليس عليه شيء من ثيابه و رأيت قلوب الناس قد قست و جمدت أعينهم و ثقل الذّكر عليهم و رأيت السّحت قد ظهر يتنافس فيه و رأيت المصلّي إنّما يصلّي ليراه الناس.
و رأيت الفقيه يتفقّه لغير الدّين يطلب الدّنيا و الرّئاسة و رأيت الناس مع من غلب و رأيت طالب الحلال يذمّ و يعيّر و طالب الحرام يمدح و يعظّم و رأيت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحبّ اللّه لا يمنعهم مانع و لا يحول بينهم و بين العمل القبيح أحد و رأيت المعازف ظاهرة في الحرمين و رأيت الرّجل يتكلّم بشيء من الحقّ و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه فيقول هذا عنك موضوع و رأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض و يقتدون بأهل الشّرور.
و رأيت مسلك الخير و طريقه خاليا لا يسلكه أحد و رأيت الميّت يهزأ به فلا يفزع له أحد و رأيت كلّ عام يحدث فيه من الشّرّ و البدعة أكثر ممّا كان و رأيت الخلق و المجالس لا يتابعون إلّا الأغنياء و رأيت المحتاج يعطى على الضّحك به و يرحم لغير وجه اللّه و رأيت الآيات في السّماء لا يفزع لها أحد.
و رأيت الناس يتسافدون كما يتسافد البهائم لا ينكر أحد منكرا تخوّفا من الناس و رأيت الرّجل ينفق الكثير في غير طاعة اللّه و يمنع اليسير في طاعة اللّه و رأيت العقوق قد ظهر و استخفّ بالوالدين و كانا من أسوإ الناس حالا عند الولد و يفرح بأن يفتري عليهما و رأيت النّساء و قد غلبن على الملك و غلبن على كلّ أمر لا يؤتى إلّا ما لهنّ فيه هوى و رأيت ابن الرّجل يفتري على أبيه و يدعو على والديه و يفرح بموتهما و رأيت