مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٥ - ٢٦- باب ما روى فى عيسى و مريم
ابن مريم يقول لأصحابه يا بني آدم اهربوا من الدنيا إلى اللّه و أخرجوا قلوبكم عنها فإنكم لا تصلحون لها و لا تصلح لكم و لا تبقون فيها و لا تبقى لكم هي الخداعة الفجاعة المغرور من اغتر بها المغبون من اطمأن إليها الهالك من أحبها و أرادها.
فتوبوا إلى اللّه بارئكم و اتقوا ربكم و اخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده و لا مولود هو جاز عن والده شيئا أين آباؤكم أين أمهاتكم أين إخوتكم أين أخواتكم أين أولادكم دعوا فأجابوا و استودعوا الثرى و جاوروا الموتى و صاروا في الهلكى و خرجوا عن الدنيا و فارقوا الأحبة و احتاجوا إلى ما قدموا و استغنوا عما خلفوا فكم توعظون و كم تزجرون و أنتم لاهون ساهون.
مثلكم في الدنيا مثل البهائم همتكم بطونكم و فروجكم أ ما تستحيون ممن خلقكم و قد أوعد من عصاه النار و لستم ممن يقوى النار و وعد من أطاعه الجنة و مجاورته في الفردوس الأعلى فتنافسوا فيه و كونوا من أهله و أنصفوا من أنفسكم و تعطفوا على ضعفائكم و أهل الحاجة منكم و توبوا إلى اللّه توبة نصوحا و كونوا عبيدا أبرارا و لا تكونوا ملوكا جبابرة و لا من العتاة الفراعنة المتمردين على من قهرهم بالموت.
جبار الجبابرة رب السماوات و رب الأرضين و إله الأولين و الآخرين مالك يوم الدين شديد العقاب أليم العذاب لا ينجو منه ظالم و لا يفوته شيء و لا يعزب عنه شيء و لا يتوارى منه شيء أحصى كل شيء علمه و أنزله منزلته في جنة أو نار ابن آدم الضعيف أين تهرب من يطلبك في سواد ليلك و بياض نهارك و في كل حال من حالاتك قد أبلغ من وعظ و أفلح من اتعظ.