مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٤ - ١١- باب ما روى فى الخضر
فقال أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها و كان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا فأردت بما فعلت أن تبقى لهم و لا يغصبهم الملك عليها فنسب الأنانية في هذا الفعل إلى نفسه لعلة ذكر التعييب لأنه أراد أن يعيبها عند الملك إذا شاهدها فلا يغصب المساكين عليها و أراد اللّه عز و جل صلاحهم بما أمره به من ذلك.
ثم قال و أما الغلام فكان أبواه مؤمنين و طلع كافرا و علم اللّه تعالى ذكره إن بقي كفر أبواه و افتتنا به و ضلا بإضلاله إياهما فأمرني اللّه تعالى ذكره بقتله و أراد بذلك نقلهم إلى محل كرامته في العاقبة فاشترك بالأنانية بقوله فخشينا أن يرهقهما طغيانا و كفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة و أقرب رحما و إنما اشترك في الأنانية لأنه خشي و اللّه لا يخشى لأنه لا يفوته شيء و لا يمتنع عليه أحد أراده و إنما خشي الخضر من أن يحال بينه و بين ما أمر فيه.
فلا يدرك ثواب الإمضاء فيه و وقع في نفسه أن اللّه تعالى ذكره جعله سببا لرحمة أبوي الغلام فعمل فيه وسط الأمر من البشرية مثل ما كان عمل في موسى (عليه السلام) لأنه صار في الوقت مخبرا و كليم اللّه موسى (عليه السلام) مخبرا و لم يكن ذلك باستحقاق للخضر (عليه السلام) للرتبة على موسى (عليه السلام) و هو أفضل من الخضر بل كان لاستحقاق موسى لتبيين.
ثم قال و أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة و كان تحته كنز لهما و كان أبوهما صالحا و لم يكن ذلك الكنز بذهب و لا فضة و لكن كان لوحا من ذهب فيه مكتوب عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! عجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن عجب لمن أيقن أن البعث حق كيف يظلم؟! عجب لمن يرى الدنيا و تصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها؟! و كان