مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٣ - ١١- باب ما روى فى الخضر
كتابه:
فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا و علّمناه من لدنّا علما قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا قال له الخضر إنك لن تستطيع معي صبرا لأني وكلت بعلم لا تطيقه و وكلت أنت بعلم لا أطيقه قال موسى له بل أستطيع معك صبرا فقال له الخضر إن القياس لا مجال له في علم اللّه و أمره و كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا؟
قال موسى ستجدني إن شاء اللّه صابرا و لا أعصي لك أمرا فلما استثنى المشية قبله قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فقال موسى (عليه السلام) لك ذلك علي فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها الخضر (عليه السلام) فقال له موسى (عليه السلام) أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال أ لم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا.
قال موسى: لا تؤاخذني بما نسيت أي بما تركت من أمرك و لا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله الخضر (عليه السلام) فغضب موسى و أخذ بتلابيبه و قال له أ قتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال له الخضر إن العقول لا تحكم على أمر اللّه تعالى ذكره بل أمر اللّه يحكم عليها فسلم لما ترى مني و اصبر عليه فقد كنت علمت أنك لن تستطيع معي صبرا، قال موسى إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا
فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية و هي الناصرة و إليها تنسب النصارى استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فوضع الخضر (عليه السلام) يده عليه فأقامه فقال له موسى لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال له الخضر هذا فراق بيني و بينك سأنبئنك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا.