مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٢ - ٤- باب ما روى فى ابراهيم
تزوج سارة بنت لا حج و هي بنت خالته و كانت صاحبة ماشية كثيرة و حال حسنة فملكت إبراهيم جميع ما كانت تملكه فقام فيه و أصلحه فكثرت الماشية و الزرع حتى لم يكن بأرض كوثى رجل أحسن حالا منه.
و إن إبراهيم (عليه السلام) لما كسر أصنام نمرود أمر به فأوثق و عمل له حيرا فيه الحطب و ألهب فيه النار ثم قذف بإبراهيم (عليه السلام) لتحرقه ثم اعتزلوها ثلاثا حتى خمدت ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم (عليه السلام) سليما مطلقا من وثاقه فأخبروا نمرود فأمرهم أن ينفروا إبراهيم من بلاده فإنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم و أضر بآلهتكم فأخرجوا إبراهيم و لوطا (عليه السلام) إلى الشامات.
فخرج إبراهيم و معه لوط و سارة و قال إنّي ذاهب إلى ربّي سيهدين يعني إلى بيت المقدس فتحمل إبراهيم بماشيته و ماله و عمل تابوتا و حمل سارة فيه فمضى حتى خرج من سلطان نمرود و صار إلى سلطان رجل من القبط فمر بعاشر له فاعترضه فقال له افتح هذا التابوت حتى تعطيني عشره و أبى إلا فتحه ففتحه إبراهيم (عليه السلام) فلما بدت سارة و كانت موصوفة بالحسن قال فما هي قال إبراهيم حرمتي و ابنة خالتي قال فما دعاك إلى أن حبستها في هذا التابوت فقال إبراهيم (صلّى اللّه عليه و آله ) الغيرة عليها أن لا يراها أحد.
قال: فبعث الرسل إلى الملك فأخبره بخبر إبراهيم فأرسل الملك أن احملوه و التابوت معه فلما دخل عليه قال الملك لإبراهيم افتح التابوت و أرني من فيه قال إن فيه حرمتي و ابنة خالتي و أنا مفتد فتحه بجميع ما معي فأبى الملك إلا فتحه قال ففتحه فلما رأى سارة الملك فلم يملك حلمه سفهه أن مد يده إليها فقال إبراهيم اللهم احبس يده عن حرمتي فلم يصل إليها يده و لم ترجع إليه.