مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩٩ - ٤- باب ما روى فى ابراهيم
قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول إنّ إبراهيم (عليه السلام) كان مولده بكوثى ربا و كان أبوه من أهلها و كانت أمّ إبراهيم و أمّ لوط سارة و ورقة و في نسخة رقيّة أختين و هما ابنتان للاحج و كان اللّاحج نبيّا منذرا و لم يكن رسولا.
و كان إبراهيم (عليه السلام) في شبيبته على الفطرة الّتي فطر اللّه عز و جل الخلق عليها حتّى هداه اللّه تبارك و تعالى إلى دينه و اجتباه و إنّه تزوّج سارة ابنة لا حج و هي ابنة خالته و كانت سارة صاحبة ماشية كثيرة و أرض واسعة و حال حسنة و كانت قد ملّكت إبراهيم (عليه السلام) جميع ما كانت تملكه فقام فيه و أصلحه و كثرت الماشية و الزّرع حتّى لم يكن بأرض كوثى ربى رجل أحسن حالا منه.
و إنّ إبراهيم (عليه السلام) لمّا كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثق و عمل له حيرا و جمع له فيه الحطب و ألهب فيه النّار ثمّ قذف إبراهيم (عليه السلام) في النّار لتحرقه ثمّ اعتزلوها حتّى خمدت النّار ثمّ أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم (عليه السلام) سليما مطلقا من وثاقه فأخبر نمرود خبره فأمرهم أن ينفوا إبراهيم (عليه السلام) من بلاده و أن يمنعوه من الخروج بماشيته و ماله.
فحاجّهم إبراهيم (عليه السلام) عند ذلك فقال إن أخذتم ماشيتي و مالي فإنّ حقّي عليكم أن تردّوا عليّ ما ذهب من عمري في بلادكم و اختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على إبراهيم (عليه السلام) أن يسلّم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم و قضى على أصحاب نمرود أن يردّوا على إبراهيم (عليه السلام) ما ذهب من عمره في بلادهم فأخبر بذلك نمرود فأمرهم أن يخلّوا سبيله و سبيل ماشيته و ماله و أن يخرجوه.
و قال إنّه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم و أضرّ بآلهتكم فأخرجوا إبراهيم و لوطا معه صلّى اللّه عليهما من بلادهم إلى الشّام فخرج إبراهيم و