مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠١ - ٤- باب ما روى فى ابراهيم
سفهه أن مدّ يده إليها فأعرض إبراهيم (عليه السلام) بوجهه عنها و عنه غيرة منه و قال اللّهمّ احبس يده عن حرمتي و ابنة خالتي فلم تصل يده إليها و لم تر جع إليه فقال له الملك إنّ إلهك هو الّذي فعل بي هذا فقال له نعم إنّ إلهي غيور يكره الحرام و هو الّذي حال بينك و بين ما أردت من الحرام فقال له الملك فادع إلهك يردّ عليّ يدي فإن أجابك فلم أعرض لها.
فقال إبراهيم (عليه السلام) إلهي ردّ عليه يده ليكفّ عن حرمتي قال فردّ اللّه عز و جل عليه يده فأقبل الملك نحوها ببصره ثمّ أعاد بيده نحوها فأعرض إبراهيم (عليه السلام) عنه بوجهه غيرة منه و قال اللّهمّ احبس يده عنها قال فيبست يده و لم تصل إليها فقال الملك لإبراهيم (عليه السلام) إنّ إلهك لغيور و إنّك لغيور فادع إلهك يردّ عليّ يدي فإنّه إن فعل لم أعد.
فقال له إبراهيم (عليه السلام) أسأله ذلك على أنّك إن عدت لم تسألني أن أسأله فقال الملك نعم فقال إبراهيم (عليه السلام) اللّهمّ إن كان صادقا فردّ عليه يده فرجعت إليه يده فلمّا رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى و رأى الآية في يده عظّم إبراهيم (عليه السلام) و هابه و أكرمه و اتّقاه و قال له قد أمنت من أن أعرض لها أو لشيء ممّا معك فانطلق حيث شئت و لكن لي إليك حاجة.
فقال إبراهيم (عليه السلام) ما هي فقال له أحبّ أن تأذن لي أن أخدمها قبطيّة عندي جميلة عاقلة تكون لها خادما قال فأذن له إبراهيم (عليه السلام) فدعا بها فوهبها لسارة و هي هاجر أمّ إسماعيل (عليه السلام) فسار إبراهيم (عليه السلام) بجميع ما معه و خرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم (عليه السلام) إعظاما لإبراهيم (عليه السلام) و هيبة له.
فأوحى اللّه تبارك و تعالى إلى إبراهيم أن قف و لا تمش قدّام الجبّار المتسلّط و يمشي هو خلفك و لكن اجعله أمامك و امش و عظّمه وهبه فإنّه مسلّط و لا بدّ من إمرة في الأرض برّة أو فاجرة فوقف إبراهيم (عليه السلام) و