مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٧٠ - ١- باب ما روى فى آدم
فلما رآها قابيل و مقها فأوحى اللّه إلى آدم أن زوج جهانة من قابيل فزوجها من قابيل ثم ولد لآدم هابيل فلما أدرك هابيل ما يدرك الرجل أهبط اللّه إلى آدم حوراء و اسمها ترك الحوراء فلما رآها هابيل و مقها فأوحى اللّه إلى آدم أن زوج تركا من هابيل ففعل ذلك فكانت ترك الحوراء زوجة هابيل بن آدم ثم أوحي اللّه عز و جل إلى آدم سبق علمي أن لا أترك الأرض من عالم يعرف به ديني و أن أخرج ذلك من ذريتك.
فانظر إلى اسمي الأعظم و إلى ميراث النبوة و ما علمتك من الأسماء كلها و ما يحتاج إليه الخلق من الأثرة عني فادفعه إلى هابيل قال ففعل ذلك آدم بهابيل فلما علم قابيل ذلك من فعل آدم غضب فأتى آدم فقال له يا أبة أ لست أكبر من أخي و أحق بما فعلت به فقال آدم يا بني إنما الأمر بيد اللّه يؤتيه من يشاء و إن كنت أكبر ولدي فإن اللّه خصه بما لم يزل له أهلا.
فإن كنت تعلم أنه خلاف ما قلت و لم تصدقني فقربا قربانا فأيكما قبل قربانه فهو أولى بالفضل من صاحبه قال و كان القربان في ذلك الوقت تنزل نار فتأكله فخرجا فقربا قربانا كما ذكر اللّه في كتابه و اتل عليهم نبأ ابني آدم بالحقّ إذ قرّبا قربانا فتقبّل من أحدهما و لم يتقبّل من الآخر قال و كان قابيل صاحب زرع فقرب قمحا نسيا رديئا و كان هابيل صاحب غنم فقرب كبشا سمينا من خيار غنمه.
فأكلت النار قربان هابيل و لم تأكل قربان قابيل فأتاه إبليس لعنه اللّه فقال يا قابيل إن هذا الأمر الذي أنت فيه ليس بشيء لأنه إنما أنت و أخوك فلو ولد لكما ولد و كثر نسلكما افتخر نسله على نسلك بما خصه به أبوك و لقبول النار قربانه و تركها قربانك و إنك إن قتلته لم يجد أبوك بدا من أن يخصك بما دفعه إليه قال فوثب قابيل إلى هابيل فقتله.