مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٤ - ٢٣- باب جوامع التوحيد
يسمع بنفسه و يبصر بنفسه أنه شيء و النفس شيء آخر و لكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسئولا و إفهاما لك إذ كنت سائلا و أقول يسمع بكله لا أن الكل منه له بعض و لكني أردت إفهاما لك و التعبير عن نفسي و ليس مرجعي في ذلك إلا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات و لا اختلاف المعنى.
قال السائل: فما هو؟ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) هو الرب و هو المعبود و هو اللّه و ليس قولي اللّه إثبات هذه الحروف ألف لام هاء و لكني أرجع إلى معنى هو شيء خالق الأشياء و صانعها وقعت عليه هذه الحروف و هو المعنى الذي يسمى به اللّه و الرحمن و الرحيم و العزيز و أشباه ذلك من أسمائه و هو المعبود جلّ و عزّ.
قال السائل: فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنا مرتفعا لأنا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم و لكنا نقول كل موهوم بالحواس مدرك فما تجده الحواس و تمثله فهو مخلوق و لا بد من إثبات صانع الأشياء خارج من الجهتين المذمومتين إحداهما النفي إذ كان النفي هو الإبطال و العدم و الجهة الثانية التشبيه إذ كان التشبيه من صفة المخلوق الظاهر التركيب و التأليف.
فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين و الاضطرار منهم إليه أثبت أنهم مصنوعون و أن صانعهم غيرهم و ليس مثلهم إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب و التأليف و فيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا و تنقلهم من صغر إلى كبر و سواد إلى بياض و قوة إلى ضعف و أحوال موجودة لا حاجة لنا إلى تفسيرها لثباتها و وجودها.
قال السائل: فقد حددته إذ أثبت وجوده قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لم أحده