مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٣ - ٢٣- باب جوامع التوحيد
إنّ اللّه تبارك اسمه و تعالى ذكره و جلّ ثناؤه سبحانه و تقدّس و تفرّد و توحّد و لم يزل و لا يزال و هو الأوّل و الآخر و الظّاهر و الباطن فلا أوّل لاوّليّته رفيعا في أعلى علوّه شامخ الأركان رفيع البنيان عظيم السّلطان منيف الآلاء سنيّ العلياء الّذي عجز الواصفون عن كنه صفته و لا يطيقون حمل معرفة إلهيّته و لا يحدّون حدوده لانّه بالكيفيّة لا يتناهى إليه.
١٩- عنه عن عليّ بن محمّد عن سهل بن زياد عن شباب الصّيرفيّ و اسمه محمّد بن الوليد عن عليّ بن سيف بن عميرة قال حدّثني إسماعيل بن قتيبة قال دخلت أنا و عيسى شلقان على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فابتدأنا فقال عجبا لاقوام يدّعون على أمير المؤمنين (عليه السلام) ما لم يتكلّم به قطّ خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) النّاس بالكوفة فقال الحمد للّه الملهم عباده حمده و فاطرهم على مع رفة ربوبيّته.
الدّالّ على وجوده بخلقه و بحدوث خلقه على أزله و باشتباههم على أن لا شبه له المستشهد بآياته على قدرته الممتنعة من الصّفات ذاته و من الأبصار رؤيته و من الأوهام الاحاطة به، لا أمد لكونه و لا غاية لبقائه لا تشمله المشاعر و لا تحجبه الحجب و الحجاب بينه و بين خلقه خلقه إيّاهم لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم و لا مكان ممّا يمتنع منه و لافتراق الصّانع من المصنوع و الحادّ من المحدود و الرّبّ من المربوب.
الواحد بلا تأويل عدد و الخالق لا بمعنى حركة و البصير لا بأداة و السّميع لا بتفريق آلة و الشّاهد لا بمماسّة و الباطن لا باجتنان و الظّاهر البائن لا بتراخي مسافة أزله نهية لمجاول الأفكار و دوامه ردع لطامحات العقول قد حسر كنهه نوافذ الأبصار و قمع وجوده جوائل الأوهام فمن وصف اللّه فقد حدّه و من حدّه فقد عدّه و من عدّه فقد أبطل أزله و من