مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧٠ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
أنّ الآية مكّيّة و الزكاة مدنيّة، فيؤيّد هذا القول الروايات الواردة عن أصحاب العصمة (عليهم السلام):
روى زرارة و محمّد بن مسلم و أبو بصير [١] في الحسن عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول اللّه تبارك و تعالى «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ» فقالوا جميعا قال أبو جعفر (عليه السلام): هذا من الصدقة يعطي المسكين القبضة بعد القبضة، و من الجذاذ الحفنة بعد الحفنة، حتّى يفرغ و نحوها من الأخبار.
و بظاهرها استدلّ الشيخ في الخلاف على وجوب حقّ في المال سوى الزكاة، كالضغث و الكفّ عند الصرام و الحصاد، و أجاب العلامة بأنّ المراد إيجاب الحقّ يوم الحصاد، فانّ الزكاة تجب حينئذ، و لو سلّم المغايرة فالأمر للندب و في كلا الجوابين بحث:
أمّا الأوّل فلدلالة الحديث على أنّ المراد بها غير الزكاة، و أما الثاني فلأنّ حمل الأمر على الندب من غير معارض بعيد، و هو غير معلوم هنا فتأمّل.
الثامنة:
وَ لٰا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لِلّٰهِ مِيرٰاثُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [٢].
«وَ لٰا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ» إن قرئ بتاء الخطاب فالفاعل هو النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أو كلّ من يصلح للتخاطب و «الّذين» مفعوله الأوّل بحذف المضاف، و «خيرا» مفعوله الثاني، و هو ضمير الفصل، أي لا تحسبنّ بخلهم خيرا لهم.
[١] الكافي ج ١ ص ١٦٠ باب الحصاد و الجداد الحديث ٢ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٠٠ و بعده: و يعطى الحارس اجرا معلوما و يترك من النخل معا فأراه و أم جعرور و يترك للحارس يكون في الحائط العذق و العذقة و الثلاثة لحفظه إياها.
[٢] آل عمران: ١٨٠.