مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥٥ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
لو أصابته لشجّته أو عقرته، ثمّ قال يجيء أحدكم بماله كلّه يتصدّق به، و يجلس يتكفّف الناس، إنّما الصدقة عن ظهر غنى [١] و من طريق الخاصّة [٢] ما رواه الوليد بن بن صبيح قال كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فجاءه سائل فأعطاه، ثمّ جاءه آخر فأعطاه ثمّ جاءه آخر فأعطاه ثمّ جاءه آخر فقال وسّع اللّه عليك، ثمّ قال لو أنّ رجلا كان له مال يبلغ ثلاثين ألف أو أربعين ألف درهم، ثمّ شاء أن لا يبقى منها شيئا إلّا وضعه في حقّه لفعل، فيبقى لا مال له، فيكون من الثلاثة الّذين يردّ دعاؤهم الحديث.
و روى حمّاد اللحّام [٣] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال لو أنّ رجلا أنفق ما في يده
[١] كنز العرفان ج ١ ص ٢٤٥ و المستدرك ج ١ ص ٥٤٤ عن غوالي اللآلي و سنن ابى داود ج ٢ ص ١٧٧ بالرقم ١٦٧٣ ط مطبعة السعادة و سنن البيهقي ج ٥ ص ١٨١.
[٢] الكافي ج ١ ص ١٦٦ باب قدر ما يعطى السائل الحديث ١ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٠٣ و المنتقى ج ٢ ص ١٥٤ و رواه في الفقيه ج ٢ ص ٣٩ الرقم ١٧٣ و هو في الوافي الجزء السادس ص ٥٧ و تمام الحديث في الكافي: قلت من هم قال أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في [غير] وجهه ثم قال يا رب ارزقني فيقال له الم اجعل لك سبيلا الى طلب الرزق.
و لا يخفى عليك عدم مطابقة الجواب مع السؤال إذ لا يناسب جواب من أنفق تمام ماله بجعل السبيل الى طلب الرزق و الظاهر ان فيه سقطا وقع سهوا من قلم الناسخ و ان الصواب ما رواه في الفقيه فان فيه بعد قوله يا رب ارزقني: فيقول الرب عز و جل الم أرزقك و بعده:
و رجل جلس في بيته و لا يسعى في طلب الرزق و يقول يا رب ارزقني فيقول الرب الم اجعل لك سبيلا الى طلب الرزق و رجل تؤذيه امرءته فيقول يا رب خلصني منها فيقول الرب الم أجعل أمرها بيدك.
فترى ان جواب كل سؤال مناسب له و العجب انه لم يذكر في المرآة و المنتقى في ذلك شيئا نعم نقل ذلك في هامش الفروع المطبوع سنة ١٣١٢ ص ١٦٦ عن المجلسي (قدّس سرّه).
و قريب من الحديث ما رواه في أصول الكافي عن الوليد بن صبيح باب من لا يستجاب دعاؤه الحديث ١ و ٢ بسندين آخرين و بنحو آخر و هو في المرآة ج ٢ ص ٤٦٤ و الوافي الجزء الخامس ص ٢٣٠.
[٣] الكافي ج ١ ص ١٧٧ باب فضل القصد الحديث ٧.