مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٧٩ - كتاب (الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر)
و أشار بدعوة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى ما وقع في يوم الغدير من دعائه له بذلك، و هو متواتر عندنا مشهور عندهم. [١]
و لا يذهب عليك أنّ هذا الكلام من الكشاف صريح في لعن معاوية، و لقد وقع في مواضع من الكشاف التصريح بأنّه ما كان على الحقّ، و أنّ جهاده مع عليّ (عليه السلام) لم يكن باجتهاد و لا كان معذورا فيه، بل ظلما و عدوانا.
قال في سورة يونس عند قوله وَ اصْبِرْ حَتّٰى يَحْكُمَ اللّٰهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحٰاكِمِينَ [٢] روي أنّ أبا قتادة [٣] تخلّف عن تلقّى معاوية حين قدم المدينة و قد تلقّته الأنصار ثمّ دخل عليه فقال له مالك لم تتلقّنا؟ قال لم تكن عندنا دوابّ قال فأين النواضح؟
قال قطعناها في طلبك و طلب أبيك يوم بدر، و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يا معشر الأنصار ستلقون بعدي أثره قال معاوية فما ذا قال؟ قال: قال: فاصبروا حتّى تلقوني، قال فاصبر! قال إذن نصبر، فقال عبد الرّحمن بن حسّان:
[١] قد خص العلامة آية اللّه مير سيد حامد حسين أعلى اللّه مقامه الشريف المجلد الأول من المنهج الثاني من كتابه عبقات الأنوار بتحقيق حديث الغدير و طبع في جزئين ضخمين و فيه ترجمة العلماء الذين أخرجوا الحديث في كتبهم قرب مائة و خمسين عالما، و ترجمة العلماء الذين ذكروا مجيء مولى بمعنى الاولى قرب أربعين عالما.
و ألف آية اللّه الامينى مد ظله كتابه الغدير حول الحديث و برز منه ١١ مجلدا.
[٢] يونس: ١٠٩.
[٣] الكشاف ج ٢ ص ٣٧٦ ط دار الكتاب و قال ابن حجر في تخريج الحديث:
أخرجه إسحاق بن راهويه و من طريقه الحاكم و البيهقي عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن عقيل ان معاوية لما قدم المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري فقال معاوية تلقانا الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار فما يمنعكم أن تلقوني؟ قال لم تكن لنا دواب، فقال معاوية فأين النواضح قال أبو قتادة عقرناها في طلبك و طلب أبيك يوم بدر.
ثم قال أبو قتادة ان رسول اللّه (ص) قال أما إنكم سترون بعدي أثره قال معاوية فما أمركم؟ قال أمرنا أن نصبر حتى نلقاه، قال فاصبروا حتى تلقوه، فقال عبد الرحمن بن حسان حين بلغه ذلك فذكر البيتين و قال يا أمير المؤمنين انتهى ما في الكاف الشاف.