مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٧٧ - كتاب (الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر)
باللّه، لأنّه يستلزم الإيمان بالنبوّة و بسائر ما عددناه، و إلّا لم يكن في الحقيقة إيمانا.
و في الآية دلالة على وجوب الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر، لأنّ خيريّتهم إذا كانت من هذا الوجه كان ما نافاه منافيا للخير، فيكون حراما، و استدلّ بها على أنّ إجماع الأمة حجّة، لأنّها يقتضي كونهم آمرين بكلّ معروف، و ناهين عن كلّ منكر، إذ اللّام فيها للاستغراق، فلو أجمعوا على باطل كان أمرهم على خلاف ذلك و هذا لا ينافي ما يذهب إليه معاشر الإماميّة من حجيّة الإجماع بدخول قول المعصوم ضرورة أنّ المعصوم داخل في الأمّة، بل هو رئيسهم في الأقوال و الأفعال فإجماعهم مظنّة لدخول قوله، و إن لم يعلم بخصوصه على ما ثبت في الأصول.
الثالثة:
[إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي الْقُرْبىٰ وَ يَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ] [١].
إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ الإنصاف بين الخلق، و التعامل بالاعتدال الّذي ليس فيه ميل إلى أحد الجانبين و التوسّط في جميع الاعتقادات و الافعال و الأقوال، و عدم التفريط و الإفراط فيها، فلا يكون اعتقاده في حقّ اللّه ناقصا و لا فوق ما لا يجوز بأن يعتقد الشركة و الاتّصاف بالصّفات النّاقصة، و اتّصاف النبيّ بالالوهيّة و كذا الإمام بالنبوّة، و في العبادات لا يجعلها ناقصة عن الوظيفة المقرّرة من الشارع، و لا يخترع فوقها، و بالجملة لا يخرج عن حدود الشرع الشريف.
«وَ الْإِحْسٰانِ» إلى الغير، و هو التفضّل، و لفظ الإحسان جامع لكلّ خير و لكنّ الأغلب استعماله في التبرّع بإيتاء المال، و بذل السعي الجميل، و يحتمل دخول العبادات فيه و يراد إحسان الطّاعات، إمّا بحسب الكميّة كالتطوّع بالنوافل أو الكيفية كما قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه، فان لم تكن تراه فإنّه يراك.
[١] النحل: ٩٠.