مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٨٠ - كتاب (الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر)
ألا أبلغ معاوية بن حرب * * * أمير الظّالمين نثا كلامي
بأنا صابرون فمنظروكم * * * إلى يوم التغابن و الخصام
[١] و لعمري إنّ من جعل معاوية أسوة في دينه، و مقتداه في عبادته، أو رضي بأفعاله و أقواله، بعد ما بلغت إليه لمن الضالّين الّذين لم يتّبعوا شريعة الرّسول، و لا آمنوا به، و كيف يرتضى بأفعال من لم يخالط الإسلام قلبه، و إنّما كان دخوله إلى الإسلام كرها و خروجه منه طوعا و رغبة، و قد ثبت بالنّقل الصّحيح عن أئمّتنا الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا حيث سئلوا عن كون يزيد أسوء حالا أو معاوية، فقالوا: إنّ يزيد سيّئة من سيّئات معاوية. و كفى بهذا بيانا بحاله في الرّداءة.
الرابعة:
[يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نٰاراً وَقُودُهَا النّٰاسُ وَ الْحِجٰارَةُ عَلَيْهٰا مَلٰائِكَةٌ غِلٰاظٌ شِدٰادٌ لٰا يَعْصُونَ اللّٰهَ مٰا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ] [٢].
[١] قال الشيخ محمد عليان المرزوقي في مشاهد الانصاف على شواهد الكشاف المطبوع ذيل الكشاف: لعبد الرحمن بن حسان حين دخل معاوية بن أبى سفيان المدينة فتلقته الأنصار و تخلف أبو قتادة ثم دخل عليه فقال له مالك تخلفت فقال لم يكن عندنا دواب قال فأين النواضح قال قطعناها في طلبك و طلب أبيك يوم بدر، و قد قال (ص) يا معشر الأنصار ستلقون بعدي أثره قال معاوية فما ذا قال؟ قال: فاصبروا حتى تلقوني قال فاصبروا قال إذا نصبر.
و الثناء يقال للخير و قد يقال للشر و النثاء خاص بالشر، و روى «نثا كلامي» و منتظروكم ممهلوكم أى أنت و قومك، و التغابن ظهور الغبن للعمال في تجارات الاعمال، و الخصام المخاصمة و المجادلة، أي إلى يوم القيمة انتهى ما في مشاهد الانصاف.
و مما يعجبني هنا نقله ما في القاموس في معنى معاوية قال في لغة (ع و ى) و المعاوية الكلبة المستحرمة و جرو الثعلب و بلا لام ابن أبى سفيان الصحابي انتهى و الكلبة المستحرمة هي التي تبغي الفحل.
[٢] التحريم: ٦.