مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٧٨ - كتاب (الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر)
«وَ إِيتٰاءِ ذِي الْقُرْبىٰ» و إعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه المعبّر عنه بصلة الرّحم و هو تخصيص بعد تعميم للاهتمام بل الإحسان أيضا كذلك، و على هذا فهو عامّ في جميع الخلق، و يحتمل أن يكون أمرا بصلة قرابة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) المشار إليها في قوله «إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ» و هو المرويّ عن أبى جعفر (عليه السلام) قال نحن هم [١].
«وَ يَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ» الإفراط في متابعة القوّة الشهوانيّة كالزّنا فإنّه قبيح بل هو أقبح أحوال الإنسان و أشنعها «وَ الْمُنْكَرِ» ما ينكر على صاحبه من جميع المعاصي، فهو تعميم بعد تخصيص «وَ الْبَغْيِ» الاستعلاء على النّاس، و التجبّر و التكبّر المحرّم، بل بمنزلة الكفر، و الجمع بين الأوصاف الثلاثة في النّهي مع أنّ الكلّ منكر فاحش ليتبين بذلك تفصيل ما نهي عنه لأنّ الفحشاء قد يكون ما يفعله الإنسان في نفسه ممّا لا يظهر أمره و يعظم قبحه، و المنكر ما يظهر للنّاس ممّا يجب عليهم إنكاره و البغي ما يتطاول به من الظّلم لغيره، و قيل: العدل استواء السّريرة و العلانية و الإحسان كون السريرة أحسن من العلانية، و المنكر أن يكون العلانية أحسن من السريرة.
«يَعِظُكُمْ» بما تضمّنت هذه الآية من مكارم الأخلاق «لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» لكي تتّعظوا و تتذكّروا، فترجعون إلى الحقّ و تعملون به، و عن ابن مسعود هي أجمع آية في كتاب اللّه للخير و الشرّ و صارت سببا لحسن إسلام عثمان بن مظعون.
قال في الكشّاف [٢] و حين أسقطت من الخطب لعنة الملاعين على أمير المؤمنين (عليه السلام) أقيمت هذه الآية مقامها، و لعمري إنّها كانت فاحشة و منكرا و بغيا ضاعف اللّه لمن سنّها غضبا و نكالا و خزيا، إجابة لدعوة نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) «و عاد من عاداه».
قال المحشّي يريد بلعنة الملاعين من لعن عليّا (عليه السلام) من بنى أميّة و بنى مروان و الّذي أسقطه عمر بن عبد العزيز، و الّذي سنّ ذلك معاوية لعنه اللّه انتهى.
[١] المجمع ج ٣ ص ٣٨٠، و الآية في الشورى: ٢٣.
[٢] انظر الكشاف ج ٢ ص ٦٢٩ ط دار الكتاب العربي و ج ٢ ص ٢١٥ ط مصطفى البابى الحلبي ١٣٦٧ عند تفسير الآية.