مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣٧ - (النوع الثالث) (في أحكام متعددة)
و أعددت للحرب أوزارها رماحا طوالا و خيلا ذكورا أي تنقضي الحرب فلم يبق إلّا مسلم أو مسالم، و قيل المراد آثامها أي حتّى تضع أهل الحرب شركهم و معاصيهم بأن يسلموا، و الظاهر كونها غاية للمنّ و الفداء و قيل للمجموع، بمعنى أنّ هذه الأحكام جارية فيهم، حتّى لا يكون من المشركين حرب بزوال شوكتهم، و انطماس دينهم.
الثانية:
[يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا جٰاءَكُمُ الْمُؤْمِنٰاتُ مُهٰاجِرٰاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِإِيمٰانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنٰاتٍ فَلٰا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّٰارِ لٰا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لٰا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَ آتُوهُمْ مٰا أَنْفَقُوا وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذٰا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ وَ سْئَلُوا مٰا أَنْفَقْتُمْ وَ لْيَسْئَلُوا مٰا أَنْفَقُوا ذٰلِكُمْ حُكْمُ اللّٰهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ] [١].
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا جٰاءَكُمُ الْمُؤْمِنٰاتُ مُهٰاجِرٰاتٍ من دار الكفر إليكم «فَامْتَحِنُوهُنَّ» فاختبروهنّ ليغلب على ظنّكم موافقة قلوبهنّ ألسنتهنّ في الإيمان الّذي ادّعينه قيل و الاختبار أن تستحلف باللّه أنّها ما خرجت من بغض زوجها، و لا رغبت في أرض و لا التماس دنيا، إنّما خرجت حبّا للّه و لرسوله و دين الإسلام.
«اللّٰهُ أَعْلَمُ بِإِيمٰانِهِنَّ» منكم فإنّه المطّلع على الضمائر، و أنتم لا تتجاوزون الظاهر، و إن استحلفتموهن و سبرتم أحوالهنّ «فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنٰاتٍ» العلم الّذي يبلغه طاقتكم و يمكنكم تحصيله، و هو الظنّ الغالب بالحلف و ظهور الأمارات على صدقهنّ في دعوى الإسلام.
«فَلٰا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّٰارِ» فلا تردّوهن إلى أزواجهنّ المشركين، و ألحق
[١] الممتحنة: ١٠.