مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٢٣ - النوع (الأول في وجوبه)
قتالهم و إن كان في المسجد الحرام.
«فَإِنِ انْتَهَوْا» امتنعوا عن الشرك و القتال «فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» يغفر لهم ما قد سلف من ذنوبهم، و فيها دلالة على أنّ الإسلام يجبّ ما قبله كقوله إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مٰا قَدْ سَلَفَ [١].
قال الطّبرسيّ في مجمع البيان: و فيه دلالة على قبول التوبة من القتل عمدا لأنّ الشّرك الّذي هو أعظم منه يقبل التوبة منه، فالقتل بالطّريق الأولى.
و لا يذهب عليك أنّ هذا مبنيّ على أنّ المراد من الفتنة في الآية الشرك، و قد عرفت احتمال غيره احتمالا مساويا، سلّمناه، لكنّ القتل حقّ النّاس، و هو لا يسقط بالتوبة على ما قيل، بخلاف الشّرك، فإنّه حقّه تعالى فيسقط بالتوبة، و لا يلزم من إسقاط حقّه تعالى بها إسقاط حقّ الغير بها أيضا، اللّهمّ إلّا أن يريد قبول التوبة بعد الخروج عن حقّ المقتول لخروجه عن حقّ النّاس حينئذ و يبقى حقّه تعالى يسقط بالتوبة.
[١] الأنفال: ٣٨.