مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٢٠ - النوع (الأول في وجوبه)
[وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَ لٰا تُقٰاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ حَتّٰى يُقٰاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قٰاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذٰلِكَ جَزٰاءُ الْكٰافِرِينَ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ قٰاتِلُوهُمْ حَتّٰى لٰا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلّٰهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلٰا عُدْوٰانَ إِلّٰا عَلَى الظّٰالِمِينَ] [١].
وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ حيث وجدتموهم في حلّ أو حرم، و أصل الثقف الحذق في إدراك الشّيء علما أو عملا فهو متضمّن معنى الغلبة، و من ثمّ استعمل فيها قال [٢]:
فامّا تثقفوني فاقتلونى * * * فمن يثقف فليس إلى خلود
أوجب تعالى في الآية السابقة قتال الكفرة بشرط إقدامهم على القتال، و في هذه
[١] البقرة: ١٩١- ١٩٣.
[٢] البيت أنشده في الكشاف ج ١ ص ٢٣٦ دار الكتاب العربي و هو في شرح شواهد الكشاف للمحب أفندى ص ٤٨ و فيه فمن أثقف فليس الى خلود، و أنشده في اللسان ج ٩ ص ٢٠ ط بيروت (ت ق ف) و الصحاح ج ٢ ص ١١ ط بولاق و جمهرة اللغة لابن دريد ج ٢ ص ٤٧ العمود ٢ و ص ١١٤ من القسم الثالث من ديوان الهذليين.
و الضبط في غير الكشاف و شرح شواهده «فان أثقف فسوف ترون بالى» و في رواية و ان أثقف و في رواية و من أثقف و في رواية «فان أثقفتمونى» مكان «فاما تثقفونى» و البيت من قصيدة مطلعها:
الا قالت غزية إذ رأتني * * * أ لم تقتل بأرض بني هلال
و القصيدة لعمرو ذى الكلب بن العجلان بن عامر بن برد بن منبه و هو أحد بنى كاهل و كان جارا لبني هذيل فمنهم من يقول عمرو ذو الكلب و منهم من يقول عمرو الكلب سمى بذلك لانه كان معه كلب لا يفارقه، و قال ابن حبيب انما سمى ذا الكلب لانه خرج في سرية من قومه و فيهم رجل يدعى عمرا و كان مع عمرو هذا كلب فسمى ذا الكلب و غزية امرءة.