مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٩٩ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
قعدك اللّه بالنّصب أي أسأل اللّه أن يقعدك أي يثبّتك، و رفع الأساس البناء عليها، لأنّه إذا بني عليها نقلت من هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع، و تطاولت بعد التقاصر و يجوز أن يكون المراد بها سافات البنا، فانّ كلّ ساف قاعدة للّذي يبنى عليه، و يوضع فوقه، و معنى رفع القواعد رفعها بالبناء لأنّه إذا وضع سافا فوق ساف فقد رفع السّافات.
قال الشيخ في التبيان [١] أكثر المفسّرين على أنّ إبراهيم و إسماعيل معا رفعا القواعد و قال ابن عبّاس كان إبراهيم يبني و إسماعيل يناوله الحجارة، و لما كان له دخل في البناء عطف عليه، قلت و يؤيّد الأوّل [ظاهر الآية فإنّه تعالى عطف إسماعيل على إبراهيم فلا بدّ و أن يكون العطف في فعل من الأفعال الّتي سلف ذكرها، و لم يتقدّم إلّا رفع القواعد.
و] ما في رواية الكلينيّ عن [٢] الصّادق (عليه السلام) إنّ اللّه تعالى أنزل أربعة أملاك يجمعون إليه الحجارة، فكان إبراهيم و إسماعيل يضعان الحجارة، و الملائكة تناولهما و نقل الشيخ في التبيان عن شذاذ أنّ إبراهيم وحده رفعها، و كان إسماعيل صغيرا حينئذ ثمّ قال: و هو ضعيف لأنّه خلاف ظاهر اللّفظ و خلاف أقوال المفسّرين.
و قد اختلفت الرّواية في كيفيّة بناء البيت [٣] فالمرويّ بين أصحابنا عن أئمّتهم (عليهم السلام)
[١] التبيان ج ١ ص ١٥٧ ط إيران.
[٢] جزء من حديث طويل في ج ١ ص ٢٢٠ باب حج إبراهيم و بنائهما البيت الحديث ٣ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٥٥.
[٣] قد مر في ص ٩٨ حديث بناء الملئكة للكعبة و ترى هنا احاديث بناء آدم و إبراهيم و إسماعيل إياها و ذكر رشدي الصالح في ملحقاته على اخبار مكة للازرقى من ص ٣٥٥ الى ص ٣٧٣ ج ١ أن ما يتحصل مما أوضحه الأزرقي و اتفق عليه المؤرخون الآخرون أن الكعبة بنيت عشر مرات: و هي: ١- بنائه الملائكة. ٢- بنائه آدم. ٣- بنائه شيث. ٤- بنائه إبراهيم و إسماعيل. ٥- بنائه العمالقة. ٦- بنائه جرهم. ٧- بنائه قصى. ٨- بنائه قريش. ٩- بنائه ابن الزبير. ١٠- بنائه الحجاج.
ثم قال و بنيت للمرة الحادية عشرة عام ١٠٣٩ في عهد السلطان مراد ثم نقل عن الفاسى في شفاء الغرام أبياتا أجمل فيها تاريخ الكعبة لعهده و هي:
بنى الكعبة الغراء عشر ذكرتهم * * * و رتبتهم حسب الذي أخبر الثقة
ملائكة الرحمن آدم و ابنه * * * كذاك خليل الرحمن ثم العمالقة
و جرهم يتلوهم قصى قريشهم * * * كذا ابن الزبير ثم حجاج لاحقه
فذيل الأبيات بعضهم بقوله:
و خاتمهم من آل عثمان بدرهم * * * مراد المعالي أسعد اللّه شارقه
و قال الفاسى في شفاء الغرام على ما في تاريخ الكعبة للمؤرخ حسين عبد اللّه بإسلامه ص ٣٩: و وجدت بخط عبد اللّه بن عبد الملك المرجانى أن عبد المطلب جد النبي بنى الكعبة بعد قصى، و قبل بناء قريش، و لم أر ذلك لغيره و أخشى أن يكون وهما و اللّه أعلم انتهى.
و لذلك عد في تاريخ الكعبة عدة بنائه الكعبة اثنتي عشرة و أضاف إليها عمارتها في العهد السعودى ١٣٧٧ فصارت ثالثة عشرة.