مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٠١ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
و يؤيّد ذلك ما في أخبارنا [١] أنّ أوّل من حجّ البيت آدم (عليه السلام) و ذلك يدلّ على أنّه كان قبل إبراهيم (عليه السلام) و في كتاب العياشي [٢] بإسناده عن الصّادق (عليه السلام) قال إنّ اللّه أنزل الحجر الأسود من الجنّة لآدم (عليه السلام) و كان البيت درّة بيضاء فرفعه اللّه تعالى إلى السماء و بقي أساسه فهو حيال هذا البيت، و قال يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبدا فأمر اللّه سبحانه إبراهيم و إسماعيل أن يبنيا البيت على القواعد.
و روى [٣] أيضا أنّ اللّه تعالى أنزل البيت ياقوتة من يواقيت الجنّة له بابان من زمرّد شرقي و غربي و قال لآدم أهبطت لك ما يطاف به كما يطاف حول عرشي فتوجّه إليه آدم من أرض الهند ماشيا و تلقّته الملائكة، فقالوا: برّ حجّك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام و حجّ آدم أربعين حجّة من أرض الهند إلى مكّة على رجليه، و كان ذلك إلى أن رفعه اللّه أيّام الطّوفان إلى السماء الرابعة فهو البيت المعمور، ثمّ إنّ اللّه تعالى أمر إبراهيم ببنيانه و عرّفه جبرئيل مكانه.
[و ظاهر الآية يؤيد هذا القول، فانّ قوله تعالى وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرٰاهِيمُ الْقَوٰاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ صريح في أنّ تلك القواعد كانت موجودة منهدمة إلّا أنّ إبراهيم رفعها
[١] الفقيه ج ٢ ص ١٥٢ الرقم ٦٦٣ و تجده أيضا في خلال أخبار أخر في أبواب وجوب الحج.
[٢] العياشي ج ١ ص ٦٠ الرقم ٩٨ و رواه عنه في البحار ج ٢١ ص ١٥ و مثله في الكافي باب أن أول ما خلق اللّه من الأرضين موضع البيت الحديث ٢ ج ١ ص ٢١٦ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٥١ و مثله في الفقيه ج ٢ ص ١٥٧ الرقم ٦٧٥ و علل الشرائع الباب ١٤٠ الحديث ١ ج ٢ ص ٨٥ ط قم مع تفاوت يسير في ألفاظ الحديث و في العلل بعد كلمة القواعد، و انما سمى البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق.
[٣] الكشاف ج ١ ص ١٨٧ ط دار الكتاب العربي عند تفسير الآية قال ابن حجر في الشاف الكاف أخرجه الفاكهي في كتاب مكة من رواية الضحاك و هو ابن مزاحم قلت و ترى أحاديث قريبة من هذا المضمون في خلال الأخبار الواردة في الدر المنثور في تفسير الآية من ص ١٢٥ الى ص ١٣٧ ج ١.