مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٠٢ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
و عمرها] [١].
و قد يستفاد من بعض الأخبار أنّ إبراهيم و إسماعيل بنياه، و أنّه لم يكن مبنيّا قبل روى ابن عبّاس [٢] عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حديث طويل قال فيه ثمّ لبث يعني إبراهيم عنهم أي عن إسماعيل و زوجته ما شاء اللّه ثمّ جاء بعد ذلك و إسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم فلمّا رآه قام إليه و صنعا ما يصنع الوالد بالولد ثمّ قال يا إسماعيل إنّ اللّه أمرني بأمر قال فاصنع ما أمرك ربّك قال و تعينني؟ قال و أعينك، قال: فانّ اللّه أمرني أن ابني بيتا هيهنا و أشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها، فعند ذلك رفع القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة و إبراهيم يبني حتّى إذا ارتفع البناء جاء إبراهيم بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه و هو يبنى و إسماعيل يناوله الحجارة.
«رَبَّنٰا تَقَبَّلْ مِنّٰا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» بتقدير القول و قرء عبد اللّه بإظهاره، و هي جملة حاليّة أي قائلين ذلك و في هذا دلالة على أنّهما رفعا البيت للعبادة لا للسكنى.
قيل: و قد يستدلّ بهذا على أنّ الفعل المقرون بالإخلاص لا يجب ترتّب الثواب عليه، و إلّا لم يكن في طلبه فائدة لأنّ قبول اللّه تعالى عمل العبد عبارة عن كون العمل بحيث يرضاه و يثيب عليه و قد طلباه، و يجاب أنّ الطلب هنا إنّما توجه إلى جعله من جملة الأفعال المقرونة بالإخلاص، فكنّى عن ذلك بطلب القبول، و ربّما يكون في ذكر السميع العليم إشارة إليه.
قال في مجمع البيان: و في الآية دلالة على أنّ الدّعاء عقيب الفراغ من
[١] ما جعلناه بين العلامتين من مختصات نسخة سن، و هكذا فيما مر و يأتي.
[٢] الحديث أخرجه في الدر المنثور ج ١ ص ١٢٥ عن عبد بن حميد و البخاري و ابن جرير و ابن حاتم و الجندي و ابن مردويه و الحاكم و البيهقي في الدلائل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس و الحديث طويل جدا و هو في البخاري في كتاب الأنبياء من ص ٢٠٧ الى ص ٢١٥ ج ٧ فتح الباري.