مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٩٧ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
يوم خلق السّموات و الأرض، فهي حرام إلى أن تقوم الساعة، لم يحلّ لأحد قبلي و لا بعدي، و لم يحلّ لي إلّا ساعة من النّهار، و حينئذ فيكون الحرمة مؤكّدة بدعائه (عليه السلام).
و قال بعضهم كان حراما قبل الدّعوة بوجه غير الوجه الّذي صارت به حراما بعدها فالأوّل بمنع اللّه إيّاها من الاضطلام و الايتفاك كما لحق غيرها من البلاد، و بما جعل في النفوس من تعظيمها و الهيبة لها، و الثاني الأمن من الجدب و القحط لانه أسكنهم بواد غير ذي زرع كما أخبر تعالى عنه في موضع آخر و لم يسئله أمنه من ايتفاك و خسف لأنّه كان آمنا من ذلك.
و قد يرجّح الأوّلين قوله «وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرٰاتِ» لكونه حينئذ تأسيسا و اشتمال الدعاء على أن يجتمع لهم الأمن و الرّزق و خصب العيش فيكونون في رغد من العيش، و في الرّواية [١] عن الباقر (عليه السلام) المراد بذلك أنّ الثمرات تحمل إليهم من الآفاق و عن الصّادق (عليه السلام) قال [٢] هو ثمرات القلوب أي حبّبهم إلى النّاس ليتوبوا إليهم.
«مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ» بدل من أهله بدل البعض قصدا إلى تخصيص
[١] المجمع ج ١ ص ٢٠٦ و عنه البرهان ج ١ ص ١٥٤.
[٢] المجمع ج ١ ص ٢٠٦ و عنه البرهان ج ١ ص ١٥٤.