مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٧٢ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
الصادق (عليه السلام): كلّ شيء في القرآن أو فصاحبه بالخيار يختار ما شاء الحديث.
و ذهب الشيخ في النهاية و جماعة من الأصحاب إلى الترتيب بمعنى أنّ الواجب أوّلا الجزاء المماثل من النّعم، و مع العجز عنه الإطعام بقدره، ثمّ الصّيام بقدر المساكين محتجيّن على ذلك بظاهر بعض الأخبار الدالّة عليه، و يردّه أنّ العمل بذلك يوجب التّأويل في القرآن و الخبر معا، و مع تعارض التّأويل في أحد الجانبين فتأويل الخبر أولى من تأويل القرآن، على أنّ أخبار الترتيب غير صريحة في عدم إجزاء غير الأوّل فالأوّل، بل هي ظاهرة في ذلك، فيمكن حملها على الأفضليّة بالنسبة إلى ما بعده، و بذلك يحصل الجمع بين الأدلّة.
و إلى الترتيب يذهب أحمد و زفر من العامة، و ربما احتجّوا عليه بأنّ الواجب هنا شرع على سبيل التّغليظ بدليل قوله «لِيَذُوقَ وَبٰالَ أَمْرِهِ» و هو متعلّق بالمحذوف المعلوم ممّا سبق أي فعليه الجزاء أو الإطعام أو الصّيام ليذوق ثقل فعله و سوء عاقبة هتكه لحرمة الإحرام، أو ليذوق الثقل الشديد على مخالفة أمر اللّه، و ظاهر أنّ التخيير ينافي التغليظ.
و فيه نظر فانّ التغليظ جاز أن يكون باعتبار أصل الكفّارة و أصل الوبل الثقل و منه الطّعام الوبيل.
و في مجمع البيان [١] فان سأل سائل كيف يسمّى الجزاء و بإلا و إنّما هي عبادة
[١] انظر المجمع ج ٢ ص ٢٤٥.