مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦٨ - تنبيهات
ينقل في شيء من الكتب الأربعة سوى التهذيب [١] بخلاف الأوّل مع كثرة الاخبار بها فهي أشهر رواية و فتوى من الأخيرة و ذلك مرجّح للعمل بها إن لم يكن معيّنا له كما هو اختيار جماعة، على أنّ متن الأخيرة قد اشتمل على الأكل من الكفّارة للمكفّر و هو خلاف المعهود من مذهب الأصحاب.
لا يقال في سند الاولى عبد الرّحمن المشترك بين الثقة و الضّعيف، لأنّ الظاهر أنّه ابن أبي نجران الثقة على ما حقّقناه في غير هذا الموضع، و من ثمّ قطع العلّامة و الجماعة بصحّتها [٢]، و لو قطع النّظر عن ذلك فهي راجحة على الأخيرة بالوجوه المذكورة و لا يذهب عليك أنّ الحكم الوارد هنا في الحلق مع المرض و الأذى كما اقتضاه نصّ الآية موجب لثبوته مع العمد بطريق أولى.
[١] مقصود المصنف التهذيبان و الا فقد عرفت نقله في الاستبصار أيضا و الأصحاب يطلقون على الكتابين: التهذيب و الاستبصار لفظ التهذيبين على التغليب.
[٢] انظر المنتهى ج ٢ ص ٨١٤ و ٨١٥ عبر عن الحديث ب«ما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز عن أبى عبد اللّه» و عبر في المختلف الجزء الثاني ص ١١٥ ب«ما رواه حريز في الصحيح عن أبى عبد اللّه».
قال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد: و الظاهر هو العمل بمضمون الاولى (يريد صحيحة حريز) لدعوى صحتها في المنتهى و ان كان فيه عبد الرحمن المشترك لكن يحتمل أنه الثقة لدعواها في المنتهى في مثل هذا السند كثيرا، و كأنه عرف كونه الثقة.
و يؤيّده الشهرة و كثرة الاخبار و ان كانت من طرق العامة مع عدم صحة الثانية (يريد رواية عمر بن يزيد) لوجود محمد بن عمر بن يزيد المجهول، و قلة القائل كما يفهم من المنتهى انتهى ما أردنا نقله.
قلت: و قد عرفت كثرة الاخبار في كتب أهل السنة من صحاحهم و تفاسيرهم بمضمون الصحيحة و لا يضر فيما نحن بصدده اختلاف الألفاظ في أخبارهم كما تجد التفصيل في الفتح من ص ٢٨٣ الى ص ٣٩١ ففي بعضها إطلاق الصاع و في بعضها التقييد بالحنطة و في بعضها بالتمر و في بعضها بالطعام و في بعضها بالزبيب و غير ذلك من وجوه الاختلاف.