مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦٣ - تنبيهات
على النحر و الإحلال من غير تعرّض لشيء من الحلق أو التقصير فيمكن القول بعدم وجوب شيء منهما عملا بمقتضى الأصل، و فعله (عليه السلام) غير واضح في الوجوب خصوصا مع قيام الدّليل على العدم و الاحتياط لا يترك، و يمكن حمل الآية على ما يعمّ المصدود بالعدوّ أيضا بأن يراد من الإحصار المنع مطلقا بالعدوّ أو المرض، و قد صرّح الطبرسيّ في مجمع البيان بذلك حيث قال: و قوله تعالى «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ» فيه قولان أحدهما معناه إن منعكم خوف أو عدوّ أو مرض فامتنعتم لذلك عن ابن عباس و مجاهد و قتادة و عطا و هو المرويّ عن أئمتنا (عليهم السلام).
و هذه دعوى عارية عن الدلالة إذ أخبار أئمّتنا (عليهم السلام) ما ذكرناها سابقا، و لعلّه نظر إلى بعض الأخبار المشتملة على تسوية الحكم بين الصدّ و الحصر من غير نظر إلى المعارض في الصدّ على ما عرفت و مع تسليم ذلك فيكون وجوب ما استيسر من الهدي متعلّقا بكلّ منهما، و يكون وجوب البعث و الصبر إلى أن يبلغ الهدي محلّه مخصوصا بالمرض كما ذهب إليه الأكثر، لقيام الأدلّة على ذبح المصدود مكانه.
و أخذ أبو الصّلاح بظاهر العموم فأوجب بعث هدى المصدود أيضا كالمحصر و جعله الشيخ في الخلاف أفضل و هو من البعد بمكان كما بعد قول ابن إدريس بإسقاط الهدي عن المصدود نظرا إلى أنّ الأصل براءة الذمّة، و قوله «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ» إنّما يتناول الإحصار بالمرض دون غيره، و وجه البعد تظافر الأدلّة بوجوبه عليه أيضا كما نقل عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه ذبح بالحديبية و غير ذلك من الأخبار و عموم الآية إن حملنا الحصر على المنع مطلقا.
نعم لا يختصّ بموضع دون موضع كما يذهب إليه الحنفيّة من وجوب ذبحه في الحرم إن كان و إلّا بعث به إليه، لأنّه بعيد على ما عرفت، فانّ مقتضى الأدلّة أنّ التحلّل بالذبح ففي أيّ موضع أراده تحلّل بل في صحيحة معاوية دلالة على جواز الذبح بعد الرّجوع إلى منزله في المحصور، و هو يقتضي جواز ذلك في المصدود بطريق أولى فلا يبعد جواز الذبح في منزله أيضا.
و لو اجتمع الصدّ و الإحصار في موضع واحد، فقد رجّح الشهيد في الدروس