مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٦١ - تنبيهات
النسك ذبح الهدي، فكأنّه قال يذبح و يرجع، و إن لم يجد هديا و لا ثمنه صام بدله و نحوه روى ابن بابويه عنه في الصّحيح و لا بأس بالمصير إليه.
و ما الواجب في الصوم حينئذ؟ يحتمل عشرة لأنّه بدل الهدي و يكون إطلاق الصوم في الأخبار إشارة إليه، و يحتمل ثلثة أيّام، و يحتمل ما يصدق عليه الصوم مطلقا من غير تعيين لصدق الصوم، و أصالة عدم الزيادة و لكن الاحتياط في الأوّل و أحوط منه البقاء إلى أن يتحقّق الهدى أو يأتي بأفعال ما أحرم له و يحتمل الانتقال إلى العمرة المفردة كما يقوله الأصحاب فيمن فاته الحجّ و لا يخفى ما فيه.
العاشر:
حيث بيّنا حكم الآية في المحصر بالمرض فالمصدود بالعدوّ حكمه عند أصحابنا أن يذبح مكانه حلا كان أو حرما و قد اتّفق العامّة و الخاصّة على أنّه (عليه السلام) ذبح أو نحر بالحديبية لمّا صدّه المشركون، و هي من الحلّ، و قول صاحب الكشاف أنّ الذبح طرف الحديبية الّذي إلى أسفل مكّة و هو من الحرم غير واضح، و قد نقل الطبرسيّ في مجمع البيان [١] عن مالك أنّ الحديبيّة ليست من الحرم.
و قد روي أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نحر هديه عند الشجرة [٢] الّتي كانت تحتها بيعة الرضوان و هي من الحلّ باتّفاق أهل النقل، و يؤيّد ما نقوله قوله تعالى «هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ الْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ» [٣] فإنّها صريحة
[١] انظر المجمع ج ١ ص ٢٩٠ الا أن مراد صاحب المجمع غير ما افاده المصنف و انما أراد الطبرسي النقل عن مالك أن محل الذبح الموضع الذي يصد فيه لا كون الحديبية من الحل أو الحرم فراجع.
و في معجم البلدان ج ٢ ص ٢٢٩ ط بيروت: و بعض الحديبية في الحل و بعضها في الحرم و هو أبعد الحل من البيت و ليس هو في طول الحرم و لا في عرضه بل هو مثل زاوية الحرم فلذلك صار بينها و بين المسجد أكثر من يوم و عند مالك بن انس أنها جميعها من الحرم.
[٢] انظر تفسير الطبري ج ٢ ص ٩٧ و سنن البيهقي ج ٥ ص ٢١٧ و ٢١٨.
[٣] الفتح: ٢٧.