مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٣ - تنبيهات
بلغ محلّه أحلّ و انصرف إلى منزله، و عليه الحجّ من قابل.
و فصّل آخرون فقالوا إذا أحصر و معه هدي قد ساقه، فان كان قد أوجبه عليه بوجه من الوجوه بعث بهدي آخر للتحلّل عن إحصاره، و إن لم يكن أوجبه بحال من إشعاره و لا غيره أجزأه عن إحصاره و هو جيّد فإنّه مع إيجاب الهدي يكون قد تعيّن عليه ذبحه أو نحره، فلا يكون مجزيا عن هدي الإحصار، لأصالة عدم التداخل و اقتضاء كلّ سبب مسبّبا، أمّا مع عدم إيجابه فيكفي، بظاهر الآية.
و على كلّ حال فهل يجب تقسيم هذا الهدي مثل هدى التمتّع أو صرف جميعه إلى الفقراء أو لا يجب شيء سوى الذبح، يحتمل الأخير للأصل السّالم عن المعارض و عدم اقتضاء ما يخرجه عن ملكه إلّا أن يدّعى أنّ الغرض من ذبحه حصول النّفع للفقراء لا مجرّد الذّبح، و لا كونه بدل هدي التمتّع، و لهذا يجب على غير المتمتّع أيضا، و الاحتياط غير خفيّ.
الرابع:
أطلق الشّافعيّة عدم وجوب الحجّ من قابل بعد التحلّل بذبح الهدي و استدلّ القاضي [١] عليه بظاهر الآية نظرا إلى أنّ اقتصاره تعالى في صورة الإحصار على الهدي دليل عدم القضاء، و أنكره الحنفيّة فأوجبوا القضاء من قابل، و الّذي ذهب إليه أصحابنا وجوب قضاء الحجّ من قابل إذا كان واجبا [مستقرّا في ذمّته قبل عام الفوات] و عليه دلّت أخبارهم و ربما يأبى ذلك ما في صحيحة ذريح [٢] المتقدّمة لاقتضائها عدم الوجوب، و حملها الشّيخ على النّدب، و يمكن حملها على من لم يستقرّ الوجوب في ذمّته كما لو لم يمض عليه زمان يمكن إيقاع الحجّ و أخّره عمدا من غير عذر، فإنّه حينئذ لا يجب عليه الحجّ مع فوات الاستطاعة، نعم لو بقيت استطاعته في السّنة المقبلة أيضا وجب عليه الحجّ.
الخامس:
مقتضى الآية وجوب التحلّل بالهدي مع الإحصار بالمرض، سواء فاته الحجّ أولا، و قال بعضهم ذلك مقيّد بعدم فواته، حتّى أنّه لو صبر المحصر و لم يتحلّل
[١] انظر ص ٤٢ ط المطبعة العثمانية.
[٢] قد مر في ص ١٢٨ من هذا الجزء.