مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٤ - تنبيهات
بالهدي حتّى فاته الحجّ وجب عليه العمرة للتحلّل بأن ينقل نفسه بالنيّة أو ينتقل من غير نيّة على الخلاف بينهم، فلو حصر عنها أيضا تحلّل بالهدي، و ظاهر الآية عامّ و يؤيّده الأخبار الواردة [١] في الحصر و ما ورد من الأخبار الدالّة على وجوب العمرة على من فاته الحجّ لو سلّم صحّتها فالظّاهر أنّ المراد به في صورة الإفساد لا مطلقا و حينئذ فلا وجه لتخصيص الآية، بل و لا الأخبار الصحيحة لأنّ التّخصيص يتوقّف على كون دلالة اللّفظ على الفرد المخرج دلالة نصّية أقوى و أتمّ من دلالة العامّ عليه، و إلّا فلا وجه للتخصيص، و هو منتف هنا.
كذا قيل و فيه نظر إذ الظاهر أنّ الآية تدلّ على وجوب التحلّل بالهدي مع عدم الفوات كما قاله البعض، لا مع الفوات فانّ قوله «وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ» من تمام سابقه، و المنع من الحلق حتّى يبلغ الهدي المبعوث محلّه يقتضي أنّ وجوبه إنّما يكون مع بقاء وقت يمكن فيه بعث الهدي، فمع فوات ذلك الوقت لا يجب الهدي، فيتمّ قول ذلك البعض بالتقيّد فتأمّل.
السادس:
لو لم يحلّ هذا المحصر و التحق بعد بعث الهدي فأدرك الوقوف المجزي وجب الحجّ قطعا و إن ذبح عنه، إن كان الحصر عن الحجّ، و لو كان عن العمرة فالظاهر أنّه كذلك أيضا. و لو فات الحجّ على ذلك التقدير و لم يذبح الهدي فالظّاهر من الأصحاب وجوب التحلّل بالعمرة المفردة.
و قد يدلّ عليه صحيحة معاوية بن عمّار [٢] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال أيّما قارن
[١] انظر أبواب الإحصار و الصد في الوسائل من ص ٢٩٢ الى ص ٢٩٤ ط الأميري.
[٢] انظر الفقيه ج ٢ ص ٢٨٤ الرقم ١٣٩٤ و التهذيب ج ٥ ص ٢٩٤ الرقم ٩٩٨ و الاستبصار ج ٢ ص ٣٠٧ الرقم ١٠٩٥ و الكافي ج ١ ص ٢٩٦ باب من فاته الحج الحديث ٢ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٣٧ و في ألفاظ المشايخ الثلاثة تفاوت يسير و ما نقله المصنف بعض الحديث بلفظ الفقيه.
و انظر بسط الكلام في الحديث في المنتقى ج ٢ ص ٥٣٦ و ص ٥٣٧ و الحديث في الوافي الجزء الثامن ص ١٥٩ و الوسائل الباب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث ١ ص ٣٤٦ ط الأميري.