مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٢ - تنبيهات
الإحرام لا مجرّد التعبّد.
لا يقال: عندنا ما ينافي ذلك و هو صحيحتا [١] محمد بن مسلم و رفاعة عن الصادق (عليه السلام) قالا: القارن يحصر و قد قال و اشترط «فحلّني حيث حبستني» قال (عليه السلام) يبعث بهديه، الحديث، لأنّا نقول هذا غير ما نحن فيه، إذ لا كلام في وجوب بعث هدى السّياق مع تعيّنه بالسّياق و قد ادّعى الشّهيد في الدروس على إنفاذه الإجماع، و صرّح بأنّ محلّ الخلاف غيره، و من هنا يظهر أنّ استدلال بعضهم بها على عدم السّقوط مع الشرط لا وجه له.
و قد اختلف الأصحاب في وجوب بعث هدي آخر مع هدي السّياق أو يكفي إرساله فقط، الأكثر على الاكتفاء بإرساله في التحلّل، و قد يكون في ظاهر الآية دلالة عليه فإنّها تدلّ على وجوب ما استيسر، و هدي السّياق كاف، فانّ مقتضى ما استيسر الاكتفاء بذبح الموجود، و أوجب عليّ بن بابويه بعث هدي آخر معه، و لا يحلّ حتّى يبلغ الهدى محلّه، و هو الظاهر من كلام ابنه في الفقيه [٢] حيث قال: و إذا قرن الرّجل الحجّ و العمرة فأحصر بعث هديا مع هديه، و لا يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه، فإذا
[١] في التهذيب ج ٥ ص ٤٢٣ بالرقم ١٤٦٨: الحسين بن سعيد عن النضر عن عاصم عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) و فضالة عن ابن ابى عمير عن رفاعة عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) أنهما قالا القارن يحصر و قد قال و اشترط «فحلني حيث حبستني» قال يبعث بهديه قلنا هل يتمتع في قابل؟ قال لا و لكن يدخل بمثل ما خرج منه.
قال صاحب المعالم في المنتقى ج ٢ ص ٦٠٥ قلت في اسناد هذا الحديث سهو فان كلا من فضالة و ابن أبى عمير يروى عن رفاعة و لا يعرف لأحدهما عن الأخر رواية، فالصواب إثبات الواو في موضع عن.
و الحديث في الوافي الجزء الثامن ص ١٢١ و في الوسائل الباب ٤ من أبواب الإحصار و الصد الحديث ١ ص ٢٩٣ ج ٢ ط الأميري.
[٢] انظر الفقيه ج ٢ ص ٣٠٥.