كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٥٣ - منهل هل يلحق بعصير العنب في الحرمة عصير الزبيب اذا غلا و اشتد و لم يذهب ثلثاه و لم يبلغ حدّ الاسكار و لم يصر فقاعا او لا
في حال الخمر في حال الخلية فكك هنا لاتحاد طريق المسألتين كما لا يخفى سلّمنا جواز التمسّك باستصحاب الحرمة في حال الزبيبة كما ادعاه و لكن كذا غاية الامر تعارض الاستصحابين احدهما هذا الاستصحاب الذى ذكره و ثانيهما استصحاب الحلّ و هو الّذي اشرنا اليه و من الظاهر انّ هذا اولى بالترجيح اما اولا فلاعتضاده بالعمومات الدالة على الحلّيّة هنا و سائر ما يدلّ عليها و امّا ثانيا فلاعتضاده بالشهرة بناء على ما صرّح به جماعة من اشتهار القول بالحليّة الّا ان يمنع منها كما نبّه عليه في المصابيح قائلا بعد الاشارة الى القول بالحلية و القول بالحرمة و اربابهما هذا ما تيسر لنا نقله من الاقوال في هذه المسألة ممّا ادّى اليه تتبع كلام كتب الاصحاب و رواياتهم الواردة في هذا الباب و لم اجد لأحد من علمائنا مع تكرر ذكر الخلاف في كلامهم نصا على تعيين المختلفين فيها من المحلّلين و المحرّمين و كتاب المختلف الموضوع لبيان الاقوال المختلفة خال عن هذه المسألة و ليس لها فيه ذكر اصلا و الشهيدان و غيرها قد اكتفوا فيها بالاشارة الى الخلاف و لم يتعرضوا لتفصيل الاقوال و لا لتعيين القائلين بها و قد ادعى بعض من تاخّر عن الشّهيد الثانى ان القول بالتحليل هو المشهور بين الاصحاب و لا اعرف له وجها سوى ما يوهمه كلام الشهيدين من نسبة القول بالتحريم الى البعض و ليس هذا صريحا في كونه خلاف المشهور فان الاسناد الى البعض لا ينحصر وجهه في المخالفة للشهرة اذ قد يكون الوجه فيه تضعيف القول او عدم تعين القائل او ندرة المصرح او غير ذلك من الاعتبارات التى يحسن معها الاسناد المذكور و لو كان اشتهار الحلّ امرا ثابتا محقّقا لصرّح به الشهيد الثانى فانه قد بالغ في تقوية الحلّ بما تيسّر له و الشهرة من الاسباب المقوية التى قد يختلف لأجلها الحكم و ليس في كلامه ما يدلّ على ذلك نصّا بل ظ كلامه المنقول عن الروض ربّما اقتضى خلاف ذلك حيث نسب القول بالتحريم فيه الى جماعة من الاصحاب و هذا ممّا يقال غالبا اذا كان تعدد و كثرة و امّا الاسناد الى البعض في عبارة الدروس فظاهر ان ليس الغرض منه التنبيه على الاشتهار لأنه عزى فيه القول بتحريم الزّبيبى و حلية التّمرى الى بعض في مقام واحد فلو كان المراد الاشعار بالشهرة لزم التدافع في كلامه لأنّ اشتهار الحرمة في التمرى يقتضى اشتهاره في الزبيبى فان التحريم الزبيبى اشهر من تحريم التمرى و اعرف منه في فتاوى الاصحاب حتى ان من القائلين بالحلّ من نفى القول بتحريم التمري و ادعى انه خلاف الاجماع و منهم من قطع بالحلّ في التمرى و استقرب ذلك في الزبيبى بعد التردّد و النظر فعلم ان الاسناد الى البعض في كلامه لبعض الاعتبارات الّتي ذكرناها دون الايذان بالشهرة كما يتوهم من ظ العبارة على ان اقصى ما يقتضيه ذلك هو اشتهار الحلّ في طبخ الزبيب و الّذي ادعاه المتاخرون اشتهاره في المعتصر منه مط و هذا لا يلزم ما ذكره قطعا بل ربما كان اختياره التحريم في مسئلة النقيع انتفاء الشهرة فيه لكونها حجّة عنده كما يدلّ عليه كلامه في الذكرى فان قيل لعلّ الوجه في ادعاء الشهرة كون التحليل هو قول معظم فقهائنا المعروفين المصنّفين في الفقه كما ظهر ممّا سبق في نقل الاقوال قلنا هذا أيضا غير ثابت لان مذاهب اكثر المتقدّمين على المفيد من الفقهاء كابن الجنيد و ابن ابى عقيل و غيرهما لم تعرف الّا بالنّقل عنهم لذهاب اكثر كتبهم و اندراسها و لم ينقل احد من الاصحاب في المسألة عنهم قولا بالحلّ و مصنفات المفيد و السّيّد المرتضى و سلار ليس فيها تعرض لحكم العصير فضلا عن الزبيبى بخصوصه و كلام الشيخ في المسألة مختلف و هو مع اختلافه ليس نصّا في شيء من الحلّ و التحريم كما عرفت و كذا كلام ابن البراج و ابن حمزة و غيرهما من اتباع الشيخ و امّا الفاضلان فالظاهر ان الّذي استقر عليه رأيهما هو التحريم كما يقتضيه اطلاق المحقّق تحريم العصير في كتابى المطاعم و الحدود من النّافع الذي هو مختصر الشرائع و متأخر التصنيف عنه و كذا ما سبق من العلّامة في المسائل المدنية المتاخرة عن كتبه الفقهيّة و فتوى الشهيد مختلفة اذ ظ اللمعة التحليل مط و المستفاد من الدروس التفصيل بحلّ الطبيخ دون النقيع و هو خلاف ما ذهب اليه القائلون بالحلّ و ظ كلام ابن فهد في حدود المهذب يقتضى رجوعه عن اختياره الحلّ في اطعمة الكتاب فاذن لم يخلص للقول بالحلّ الا آحاد لا يثبت بهم اشتهار القول المذكور قطعا
و باقى الاصحاب بين قائل بالتحريم و مختلف في فتواه و ساكت عن المسألة و مسكوت عنه و الامر الثابت المقطوع به هنا حكم الاصحاب بتحريم العصير و روايتهم الاخبار الواردة فيه و في خصوص المعتصر من الزبيب و هو عند التحقيق راجع الى القول بالتحريم ما لم يعلم خلافه و قد علم من ذلك بطلان دعوى الاشتهار في جانب الحلّ و انّ الظاهر اشتهار التحريم و خصوصا عند القدماء من اصحاب الحديث و غاية ما يقال في مقام التّسليم هو نفى الشهرة من الجانبين او القول بثبوت شهرتين اشتهار التحريم بين المتقدمين و شهرة الحلّ بين المتاخرين فامّا اشتهار الحلّ مط فلا و كيف كان فالمختار في المسألة ان العصير الزبيبى كالعنبى في الحلّ و الحرمة و قد يناقش في جميع ما ذكره اما فيما نبّه عليه بقوله لم اجد لأحد من علماءنا مع تكرر ذكر الخلاف اه فبانّ ذلك لا يوجب مع اشتهار القول بالحليّة بل و لا هو مشعر بعدمه فضلا عن الدّلالة عليه على انّ الظاهر من اكثر الكتب الّتي حكينا عنه القول بالحلية انّ هذا القول هو المشهور بين الاصحاب من المتقدّمين و المتاخرين و يعضده اولا حكاية س القول بالحرمة عن بعض معاصريه و عن بعض فضلائنا لأنّه لو كان عالما بمصير جماعة من اعيان المتقدّمين و المتاخرين الى القول بالحرمة لما عبّر بالعبارة الّتي عبّر بها و احتمال انه لم يطلع على ذلك فضعيف اذ كثرة تتبع الشهيد و اطلاعه على فتاوى اصحابنا ممّا لا ينبغى انكاره مضافا الى انه اقرب عهدا اليهم بالنسبة الى من في هذه الاعصار هذا و من الظاهر ان لفظة بعض فضلائنا في كلامه تشعر بانّ هذا القائل ليس من اعيان اصحابنا المعروفين مثل الشيخين و السّيدين و ابن ادريس و الفاضلين و ثانيا نسبة لك و ضه القول بالتحريم الى بعض اصحابنا و بعض علمائنا فانها مشعرة بل ظاهرة في ندرة هذا القائل و ثالثا تصريح المقدّس الأردبيلي و صاحب الكفاية و والدى العلّامة (قدس سرّه) بدعوى اشتهار القول بالحلية هنا بل صرّح الاخير بان هذه الشهرة شهرة عظيمة كادت تكون اجماعا و كثرة تتبع هؤلاء الاعاظم امر ظ لا ينبغى لمصنف انكاره فاحتمال خطاهم في هذه الدعوى في غاية البعد و رابعا ان من لاحظ ما حكيناه في مقام نقل الاقوال تيقن صحّة ما ادعوه من الشهرة و بالجملة لا ريب ان القائل بالحليّة