كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٩٣ - منهل يعلم الرشد بامور منها اختباره بما يلائمه من التصرفات و الاعمال ليظهر اتصافه بالملكة و عدمه
و الرياض و غيرها ان ينظر الى الصغير فان كان من اولاد التجار فوض اليه البيع و الشراء لا بمعنى ان يبيع و يشترى بل بمعنى مماكسته فيهما على وجههما و يراعى الى ان يتم المساومة ثم يتولاه الولي ان شاء فاذا تكرر منه ذلك و سلم من الغبن و التضييع في غير وجهه فهو رشيد و صرح بما ذكروه في التذكرة الا انه أطلق تفويض البيع و الشراء اليهم و لم يفسره بما تقدم اليه الاشارة و كذا صرح به في التحرير الا انه أطلق تفويضهما أيضا و لم يذكر التكرار و صرح في عد بانه يحكم برشده ان كان تاجرا و عرف منه جودة المعاملة و عدم المغابنة و ان كان من اولاد الاكابر الذين يصانون عن مباشرة البيع و الشراء فاختباره بما يناسب حال اهله اما بان يسلم اليه نفقته لمدة معينة لينفقها في مصالحه او في مواضعها او بان يستوفى الحساب على معامليهم و نحو ذلك و قد صرح بما ذكروه هنا في التذكرة و ير و جامع المقاصد قائلين ان كان من اولاد الدّهاقين و الوزراء و الاكابر الذين يصانون عن الاسواق فان اختباره يكون بان يسلم اليه نفقته مدة قريبة كالشهر لينفقها في مصالحه فيما بذلك يصرفها في مواضعها و يستوفى الحساب على وكيله و يستقضى عليه فهو رشيد و صرح في القواعد بانه ان عرف منه المحافظة على ما يتكسب به و الملازمة له حكم برشده ان كان صانعا و نحوه و ان كان انثى لم تختبر بالامور المذكورة لان وضعها لم يكن لذلك و انما تختبر بما يلائم عادة امثالها كالغزل و الخياطة و شراء آلتهما المعتادة لأمثالهما بغير غبن و حفظ ما يحصل في يدها من ذلك و المحافظة على اجرة مثلها ان عملت للغير و حفظ ما تليه من اسباب البيت على وجهه و صون اطعمته التى تحت يدها من الهرة و الفارة و نحو ذلك فاذا تكرر ذلك على وجه افاد الملكة ثبت الرشد و لا يقدح وقوع ما ينافيها من الغلط و الانخداع في بعض الاحيان لوقوعه من الكاملين كثيرا و صرح في الشرائع و عد و ير و كره بانه يختبر الصبية بان تتحفظ من التبذير و ان تعتنى بالاستغزال و الاستنتاج ان كانت من اهل ذلك و بما يضاهيه من الحركات المناسبة لها و صرح في لك و ضه بانه انما يتحقق الاختبار بتكرر الفعل منه على وجه يصير ملكه له و اشار اليه في التذكرة و جامع المقاصد قائلين لا يكفى المرة الواحدة في الاختبار بل لا بد من التكرار مرارا يحصل معها غلبة الظن بالرشد و زاد الثانى قائلا اذ الملكة لا يعرف حصولها بمرة و هى لا تحدث في الزّمان القصير للقطع بانها انما يكون بالتمرّن المستفاد من تكرار الفعل في الاوقات المتطاولة و عندى فيما ذكره الجماعة المتقدم اليهم الاشارة من التفصيل نظر اذ لا دليل عليه من شيء من الادلة الاربعة امّا الكتاب و السنّة فواضح اذ لم نجد آية و لا رواية و لو ضعيفة متضمنة لبيان كيفية الاختبار بوجه من الوجوه و انما الموجود فيهما لفظ الرشد و السفاهة و من الظاهر انه لم يثبت فيهما حقيقة شرعية كلفظ الصلاة و نحوه فينبغى الرجوع في معرفة معناهما الى العرف و اللغة كالألفاظ المذكورة فيهما التى لم يثبت لها حقايق شرعية خاصة فكل من يصدق عليه عرفا و لغة انه رشيد و سفيه حقيقة يثبت له الحكم المعلق عليهما و كل من لم يصدق عليه اللفظان المذكوران لم يثبت له حكمهما و هذا من القواعد المسلمة المتفق عليها بين المسلمين بل المليين بل العقلاء و يدل عليه مضافا الى ما ذكر الاعتبار و جملة من الاخبار و اما الاجماع فلانه لم يتعرض للكيفية المذكورة الا جماعة قليلة تقدم اليهم الاشارة و اما القدماء فلم نعثر لهم لا عينا و لا اثرا على كلام يدل على بيان الكيفيّة و اما المتاخرون فاكثرهم على الظاهر لم يتعرضوا لذلك و منهم المحقق في النافع فانه صرح بانه يعلم رشد الصبى باختباره بما يلائمه من التصرفات و منهم أيضا العلامة في التبصرة فانه صرح بانه يعلم الرشد باصلاح ماله عند اختباره بحيث يسلم من المغابنات و يقع افعاله على وجه الملائم و صرح في الارشاد بانه يعلم الرشد باصلاح ماله بحيث يتحفظ من الانخداع و التغابن في المعاملات و منهم أيضا الشهيد في اللمعة فانه صرح بانه يختبر و أطلق و منهم أيضا الفاضل الخراسانى في الكفاية فانّه صرّح بانه يعرف باعتنائهم بالافعال اللائقة بحاله على وجه يدل على كون ذلك ينشأ عن كيفية
راسخة و مع هذا فيمكن تنزيل كلام المصرحين بالكيفية المتقدمة على ارادة المثل في اغلب الاوقات لا على ارادة الحصر و دوران الحكم مدارها وجودا و عدما و اما العقل فلانا لم نجد منه ما يدل على ما ذكروه بل هو قد يدل على عدم تمامية ما ذكروه لانتقاضه طردا و عكسا على انّ الكيفيّة المذكورة لو كانت معتبرة لورد بها رواية و لو غير معتبرة لتوفر الدواعى عليها و قد اشار الى ما ذكرناه المقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة قائلا بعد الاشارة الى ما في التذكرة و الظاهر الذى نفهمه ان الضابط هو حصول العلم و الظن المتاخم له بانه ضابط لماله و لا يصرفه الا في الاغراض الصّحيحة عند العقلاء بالنسبة الى حاله باى شيء كان و لا يتعين لذلك امر و شيء فلا يتعين في اولاد التجار البيع و لا في غيره عدمه بل اذا علم او ظن ظنا متاخما للعلم من اى شيء كان يحصل الرشد و انه لا يحتاج الى ايقاع البيع الا من الولي و لا من غيره و انه قد لا يعرف ذلك اولاد التجار و يعرفه غيرهم لعدم علمهم و ان اولاد الاكابر قد يعرفون البيع و لا يعرفون غيره بل ينبغى كونه بحيث لو كان المال بيدهم لا يضيعونه و لا يصرفونه في غير الاغراض الصحيحة فانهم ان ارادوا البيع و نحوه لا يفعلونه من غير تحقيق بل يصيرون الى ان يحققوه ثم يفعلوه حتى لا يتغابنوا فيه و ذلك كاف و لا يحتاج الى العلم السّابق و المعرفة و لا كونه صنعة ابيه و لا حصول الملكة بتكرر الفعل بل لا بد من حصول العلم بتلك الملكة لا حصول الملكة الان بهذه الافعال و ان صرف مال اولاده الاكابر في مصالحهم مشكل قبل العلم بالرشد و الاختبار مثل بيع الاختبار و لأنه قد يكون الاختبار قبل البلوغ كما صرح به في كره الا انه قال بصحّته حال الاختبار و استثناه من عدم صحة تصرفات غير البالغ و فيه تامل قال من قبل بيعه و انه قد لا يعرف صرفه في مواضعه و لكن اذا اعطى تحفظه حتى تحقق ذلك فيفعل سواء كان بيعا و شراء و صرفا مصالحه