كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٥٩ - منهل هل يلحق بعصير العنب في الحرمة عصير الزبيب اذا غلا و اشتد و لم يذهب ثلثاه و لم يبلغ حدّ الاسكار و لم يصر فقاعا او لا
للزبيب قبل جفافه ممّا لا ريب فيه كانتفائه عنه بعد الجفاف و لم يدع احد ثبوت التّحريم في الزبيب لكونه عنبا بالفعل حتّى يقال انّه خارج عن مسمّى العنب و لو فرض الاحتجاج به فبطلان الدليل المعين لا يستلزم بطلان المدعى حتى يتمسّك في اثبات نقيضه فانّ الدّليل ملزوم المدّعى و بطلان الملزوم لا يستلزم بطلان اللازم فهذا الوجه في غاية السّقوط و لو لا انّ اكثر القائلين بالحل ذكروه في جملة ما استدلوا به لكان حقيقا بالاعراض عنه و يمكن ان يقال انّهم لم يقصدوا بذلك الاستدلال على الحل بل دفع ما عسى ان يقال من المحرمين من البناء على مسئلة المشتق و ما في معناه من الجامدات الّتي يفوح منها رائحة الاشتقاق كالخلّ و الخمر و الحرّ و العبد فانّ لفظ العنب متى كان كك صحّ اطلاقه على الزبيب حقيقة في الماضى كما في الحال و وجه الدّفع انّ الزبيب لا يطلق عليه اسم العنب لغة و لا عرفا و مرجعه الى منع كون المشتق حقيقة في الماضى او منع ثبوت الحكم لغير المشتق الصّريح او منع كون لفظ العنب من الجامدات القرينة من الاشتقاق و في اكثر ما ذكره (قدس سرّه) نظر خصوصا الذى نبّه عليه بقوله انّ الزّبيب و ان زالت عنه تسمية العنب الى قوله و كيف كان و الّذي نبّه عليه بقوله و امّا الاستصحاب فانّما يتوقّف اه و حيث كان الدّليل غير ناهض باثبات المدّعى كما نبّه عليه لم يكن في التعرّض للمناقشات في كلامه فائدة مهمّة و لم اجد احدا من الأصحاب تمسّك بهذا الوجه الّا الشهيدان فانّهما قد احتجا به على القول بالحليّة و لكن لعلهما ارادا به بيان دفع المانع عن الوجوه المقتضية لا اثبات المقتضى به و لا يتوقّف على هذا البناء على المشتقّ كما ادّعاه فانّه في غاية البعد و منها نبّه عليه في المصابيح أيضا قائلا السّادس ذهاب ثلثى الزبيب و زيادة بالشمس فلا يحتاج الى التّثليث بخلاف العنب و قد احتج بهذا الوجه الشهيدان في س و لك و اجاب عنه في المصابيح قائلا و عن السّادس بانّ الجفاف بالشمس ليس من لوازم الزبيب فانّ منه ما يجف بالظل و ما يجفّف بالشمس و لا يطرد فيه ذهاب الثّلاثين اذ من العنب ما يكون قليل الماء و ما هو كثير اللحاء قليل الماء و قلما يذهب ثلثا مثله بالشمس و ما يذهب ثلثاه بها لم يسبق نقصه بالتّحريم حتّى يحلّ به فانّ التّحريم منوط بالنشيش او الغليان و غليان العنب بالشمس غير ظ خصوصا في البلدان الباردة فكيف بالنشيش و هو صوت الغليان و لو سلم حصول احد الامرين فذلك انّما يوجب التّحريم في العصير و ما في حباب العنب لا يسمى عصيرا لغة و عرفا كما اعترف به كثير من القائلين بالحلّ مع ان المستفاد من بعض الاخبار و من كلام جماعة من الاصحاب انّ ما يحل من العصير بذهاب ثلثيه هو ما غلى منه بالنّار و ان ما سوى ذلك حكمه حكم الخمر لا يحل الّا بالتخليل و ربما ظهر من بعض الرّوايات حصول الحل لذلك كلّه بالنقص لكن لا مطلقا بل بالغليان على النّار خاصّة و على هاتين الرّوايتين فيجب القطع بعدم عروض التحريم للزبيب و الّا لزم بقائه على الحرمة و ان ذهب ثلثاه بالشمس و هو معلوم البطلان على انّ هذا الوجه لو تمّ اقتضى تحريم العنب المشمس بل نجاسته الى ان يصير زبيبا و لم اجد به نصّا و لا تصريحا في كلام الفقهاء و لا ارى احدا يلتزم ذلك و لا من يبلغ به حد العصير الموضوع على النّار مع انّ العلم بذهاب ثلثى كل حبّة من حبّات العنب الملقات في الشمس بعد تحريمها دونه خرط القتاد و ذهاب ثلثى المجموع لا يجدى نفعا لثبوت الحلّ لكل حبة واحدة فيجب ان يحرم الزبيب مط لثبوت التّحريم مع عدم العلم بالمحلّل و عدم كفاية الظنّ في مثله و بطلان ذلك ضروري و كيف كان فلا يصلح الخروج عن مقتضى الاخبار الصّريحة بهذا الوجه و لا ترك الادلة المتقدمة لأجله و منها ما نبّه عليه في المصابيح بقوله في مقام الاشارة الى الاخبار الدّالة على الحل هنا السّابع النّصوص الدّالة على المطلوب بالعموم او الخصوص منها الاخبار المتضمّنة لحل النّقيع ما لم يسكر ثمّ اجاب عنها قائلا و عن السّابع و هو الاستدلال بالاخبار فبانها قاصرة عن اثبات هذا الحكم اما روايات النّقيع فلأنّها تضمّنت التحديد باليوم و الليلة و هو الى التّحريم اقرب منه الى الحل و منها ما نبه عليه في المصابيح أيضا قائلا في المقام المذكور و منها
ما رواه الشّيخ في يب في الصّحيح عن يونس بن عبد الرحمن و هو ممّن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و اقرب له بالفقه و العلم عن مولى حسن بن يزيد قال سألت ابا عبد اللّه فقلت له انّى اصنع الاشربة من العسل و غيره و انهم يكلفونى صنعها فاصنعها لهم فقال اصنعها و ادفعها اليهم و هى حلال من قبل ان تصير مسكرا ثم نبّه على وجه الدلالة قائلا وجه الدّلالة ان ترك الاستفصال عن انواع الاشربة و طريق صنعتها يقتضى ثبوت الحليّة لكل نوع منه و ان غلا و لم يذهب ثلثاه خرج عن ذلك العصير العنبى بالنص و الاجماع و تبقى ما عداه على التحليل و منه شراب الزبيب و ربما يتمسّك في اثبات العموم بقول السّائل اصنع الأشربة فان الاشربة جمع محلى باللّام و هو حقيقة في العموم و يضعف بانّ الظّاهر ارادة الجنس هنا كما في قولهم فلان يركب الخيل و يعطى الدّراهم ثم اجاب عن هذا الوجه قائلا و اما رواية مولى حسن بن يزيد فلأنّها مع جهالة راويها اسما و وصفا ظاهرها السّؤال عن عمل الاشربة و صنعها لمن لا يوثق به من النّاس مع احتمال عروض التغيير لها بالبقاء و المكث و منشأ السّؤال توهّم المؤاخذة على العامل من هذه الجهة لا باعتبار اصل العمل او طريق الصّنعة حتى يكون ترك الاستفصال عنه دليل العموم و لذا قال(ع)في الجواب عن ذلك ادفعها اليهم من قبل ان تصير مسكرا يعنى ان المحظور من هذه الجهة ليس الا دفعها اليهم و هى مسكرة اما لو دفعها و هى حلال ثمّ عرضها التحريم بالاسكار عندهم فلا اثم في ذلك على الدافع و لا مؤاخذة عليه و ان كان قصد المدفوع اليه استعمالها يعد التغيير اذا لم يكن الصّانع قد صنعها لذلك و امّا الإذن في العمل فهو انّما ينصرف الى الوجه الشّرعى كما في غيره من الصّنائع و الاعمال و دلالة فيه على المدّعى بوجه و قد يناقش فيما ذكره اوّلا بانّ جهالة الرّاوى هنا غير قادحة بعد كون الرّاوى عنه من ادعى في حقه اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه بناء على كون رواية من هو كك يفيد توثيق من يروى هو عنه كما ذهب اليه بعض المحققين او يفيد جواز الاعتماد على اصل الرّواية كما ذهب اليه اخر و لكن في كليهما نظر نعم قد يدعى جبر ضعف سند الرواية باشتهار القول بالحل كما تقدم اليه الإشارة و ثانيا بان