كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٥٨ - منهل هل يلحق بعصير العنب في الحرمة عصير الزبيب اذا غلا و اشتد و لم يذهب ثلثاه و لم يبلغ حدّ الاسكار و لم يصر فقاعا او لا
سبحانه وَ مِنْ ثَمَرٰاتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنٰابِ اه فبانّ ظهور الآية الشّريفة في الدلالة على المدّعى ممّا لا ينبغى انكاره و على تقدير التّسليم فعدم دلالتها كبعض ما تقدّمها عليه لا يقدح في دعوى انّ عموم الكتاب يقتضى الحليّة هنا لأنّ بعض الآيات الشّريفة تدلّ عليها كما اعترف به و منها ما نبّه عليه في المصابيح أيضا قائلا في المقام المذكور لزوم العسر و الحرج لو قلنا بتوقف الحليّة هنا على ذهاب الثّلاثين اذ لا يكاد يتحقّق التّثليث في العصير الزبيبى الّا بانعقاده و خروجه عن الدبسية و تغيّر طعمه الى المرارة و ربما اعترف بذلك و لم ينتفع به مع ثبوت الحاجة اليه في كثير من البلدان و وجود الدّاعى الى استعماله بمقتضى العادة المطردة و العسر و الحرج منفيان بالآية و الرواية قال اللّه تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و قال سبحانه يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و قال(ص)بعثت بالحنيفيّة السّمحة السّهلة و قال(ع)احب دينكم الى اللّه الحنيفية اى الطريقة الّتي لا ضيق فيها ثم اجاب عن هذا الوجه قائلا و عن الرّابع بمنع العسر و الحرج فانا لا نرى في هذا التكليف حرجا شديدا و لا عسرا زائدا على غيره و في التّكاليف ما هو اشقّ من ذلك و اصعب و كثير من الناس يطبخون الزبيب على الثّلث و لا يضيفون به و لا يلزمهم فيه حرج و لا عسر قوله اذ لا يكاد يتحقّق الثّلث في العصير الزبيبى الا بانعقاده و خروجه عن الدبسية قلنا انّما يلزم ذلك مع تقليل الماء و زيادة النار و كثرة الوقود فامّا اذا زيد في ماء الزّبيب او اوقد تحته بنار لينة فلا يلزم شيء مما ذكر فانّ الزبيب متى اضيف اليه من الماء بمقدار ما نقص منه كان عصيره كالعصير العنبى في القوام فاذا زيد عليه من الماء اكثر من ذلك ازداد رقه و سهل الامر في غليانه جدا و لو طبخ المعتصر من الزبيب برفق اوقد عليه بوقود ضعيف لم يخرج من الدّبسية و لم يحترق و ان قل مائه و اشتد قوامه و قد تضمّنت روايتا الهاشمى و اسحاق بن عمّار المتقدّمتان امكان التّثليث مع كون الماء ضعف الزبيب او مساويا له فكيف اذا زاد على ذلك و بالجملة فالأمر في هذه الشبهة سهل و الخطب فيها هيّن و ان استصعبه جماعة هذا ان اشترطنا في حلية العصير ذهاب ثلثيه مط كما هو المشهور فلو قلنا بالاكتفاء بصيرورته دبسا يخضب الاناء كما ذهب اليه بعض اصحاب القول الاوّل زال الإشكال من اصله و فيما ذكره من الجواب نظر يظهر وجهه بعد الرّجوع الى الجماعة الذين يطبخون العصير الزبيبى و يكونون من اهل الخبرة في هذه الصناعة و قد سمعت من بعضهم انّ ذهاب الثّلاثين في هذا العصير يوجب فساده فتو منها انّ عصير الزبيب و لو كان حراما قبل ذهاب ثلثيه و بعد غليانه لاشتهر التّنصيص عليه فتوى و رواية لتوفّر الدّواعى عليه و لذا اشتهر حرمة العصير العنبى قبل ذهاب ثلثيه و بعد غليانه و بطلان التّالى ظ و منها ان ذلك لو كان حراما لما كان المالك مسلّطا على ماله قبل ذهاب الثّلاثين و بعد الغليان سلطنة تامة و لكان منجّسا لغيره من المياه المطلقة و المضافة و غيرها من الاعيان الّتي تنجس بمجرّد الملاقات اذا لاقاها و لما جاز الصّلاة في الثياب الّتي لاقاها و التّالى بجميع اقسامه باطل فكذا المقدّم مثله امّا الملازمات المذكورة فلأنّ ثبوت التّحريم لذلك يستلزم ثبوت النّجاسة له لظهور عدم القائل بالفرق بينهما على المختار من نجاسة العصير قبل ذهاب ثلثيه و بعد الغليان و اذا حكم بنجاسته لم يجز بيعه بناء على عدم جواز بيع الأعيان النجسة مط و لو كانت قابلة فيرتفع هذه السّلطنة ح و يلزم على تقدير النّجاسة ان يكون منجسا للأشياء المذكورة و لعدم جواز الصّلاة في الثّياب المذكورة و ذلك واضح و امّا بطلان التّالى بجميع اقسامه فللعمومات الدّالة على صحّة البيع من نحو قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و للعمومات الدّالة على طهارة المياه و لاستصحابها و استصحاب جواز الصّلاة في الثياب المذكورة و العمومات الدّالة على صحّة الصّلاة مط فتو منها انّ اكثر افراد المطبوخات و اكثر افراد العصير طاهر و حلال فكذا محل البحث عملا بالاستقراء المفيد للظن بل قد يفيد العلم فتو منها ما نبّه عليه في المصابيح في المقام المذكور قائلا الخامس انّ الاحكام الشرعيّة تتبع الاسماء و الزبيب خارج عن مسمّى العنب فلا يثبت له حكم و قد نبه
على ما ذكره في الدروس بقوله لا يحرم المعتصر من الزبيب ما لم يحلّ فيه نشيش فيحلّ طبخ الزبيب على الأصحّ لذهاب ثلثيه بالشمس غالبا و خروجه عن مسمّى العنب و يعضد ما ذكره قول لك الحكم يختصّ بعصير العنب فلا يتعدى الى غيره كعصير الزبيب لخروجه عن اسمه و ذهاب ثلثيه و زيادة بالشمس و اجاب في المصابيح عن هذا الوجه قائلا و عن الخامس انّ الزبيب و ان زالت عنه تسمية العنب بجفافه و تغيير صفته الا انّ حقيقة العنب باقية عنه معه لم تزل بدلالة العقل و شهادة الوجدان و زوال التسمية لا يطرد معها زوال الحقيقة فانّ النسبة بين الرّطب و اليابس في جميع الأجناس نسبة واحدة و التسمية في كثير منها مطردة غير مختلفة بالرّطوبة و الجفاف كالتين و الجوز و غيرهما من الفواكه و الثّمار الّتي يميز بين رطبها و يابسها بالصّفات و النعوت دون الاسماء و كما انّ الحقيقة باقية في هذا القسم غير متغيرة بتغيير الصّفة و كذا ما اختلف فيه بالرّطوبة و اليبوسة كثمرتى الكرم و النّخل فانّ نسبة الزبيب الى العنب كنسبة التّين اليابس الى الرّطب غاية الامر انّ لكلّ من الرّطب و اليابس هناك اسما يختصّ به بحسب الوضع و هاهنا ليس كك و من المعلوم انّ الحقيقة لا يختلف فيه بمحض التسمية و بقائها كاف في ثبوت الحكم و استصحابه و قول الفقهاء الاحكام الشّرعية تتبع الاسماء انّما يعنون به تبعيّة الحكم للاسم وجودا و عدما مع انحصار العلّة في المسمّى و كونه سببا تامّ الاقتضاء ضرورة جواز تخلّف الحكم عن العلّة اذا كانت ناقصة و تخلفها عنه مع ثبوته بدليل آخر و يحتمل ان يكون المراد من تبعية الحكم للاسم انتفاء الحكم الثّابت من جهة الاسم بزوال الاسم كما تقدّمت اليه الاشارة في دليل الاستصحاب من ادلّة المختار و كيف كان فخروج الزبيب عن مسمّى العنب لا يقتضى حليّة العصير الزبيبى فانا نثبت تحريم الزبيب بالغليان بكونه عنبا يحرم به و انما اثبتنا ذلك باستصحاب حكم العنب و بالاخبار الدالة على تحريم المعتصر من الزبيب عموما و خصوصا و الحكم في الروايات منوط بصدق الزبيب او العصير او غيرها من المفهومات الّتي لا تعلق لها بتسمية العنب اصلا و امّا الاستصحاب فانّما يتوقّف على سبق التسمية به دون ثبوتها له بالفعل و ثبوت اسم العنب