كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٥٦ - منهل هل يلحق بعصير العنب في الحرمة عصير الزبيب اذا غلا و اشتد و لم يذهب ثلثاه و لم يبلغ حدّ الاسكار و لم يصر فقاعا او لا
الشرع الى وقت النّزول فلا ينافى ثبوت التّحريم بعد ذلك فيما خرج عن الحصر و الاصوب ان يقال انّ المراد حصر ما يحرم من الحيوانات المعتاد اكلها في ذلك الوقت كما يدل عليه سياق الآية الاولى و كيف كان فلا دلالة في ذلك على التحليل في موضع النّزاع و امّا الاخبار فالتمسك بها مشكل جدّا لتضمنها حل الجرى و الزّمار و المارماهى و كلّ حيوان عدى الخنزير كما ذهب اليه مالك و من وافقه من العامّة و هو خلاف اجماع الشيعة مع ان الظاهر منها حصر الحيوانات المحرمة و ما كان منها ممّا تضمّنه الآية دون مطلق المطاعم فلا يكون لها ح تعلق بموضع الخلاف كالآية و امّا قوله سبحانه وَ مِنْ ثَمَرٰاتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنٰابِ فاقصى ما فيه دلالته على اتخاذ الأطعمة المحللة من هذه الثّمرات و ليس في ذلك ما تدل على حلية جميع ما يتخذ منها من الأطعمة فان ما يصلح للحلال ربما يستعمل في الحرام و ان لم يخلق له على انّ تحريم العصير بأنواعه انّما هو من توابع تحريم الخمر و الخمر لم يكن يومئذ ظاهرة التحريم في الشّرع فانّ تحريمهما مدنى و هذه الآية مكية باتفاق المفسرين و ظاهرها حليّة الخمر في ابتداء الشّرع بل ربما قيل انّ المراد بالسكر فيها الخمر بعينها فدلالة الآية على حليّة العصير الزبيبى لو سلمنا لا يثبت بها الحلّ بعد نزول تحريم الخمر كما هو المدعى و قد يناقش في جميع ما ذكره امّا فيما نبّه عليه بقوله و عن الثّالث بتخصيص الآيات المذكورة بالاخبار الدالة على التّحريم فاوّلا بانّ التخصيص المذكور انّما يتّجه على المختار من جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد الذى هو حجّة حيث يكون التّعارض بين هذين المتعارضين من قبيل تعارض العام و الخاص المطلقين بان يكون خبر الواحد اخصّ مطلقا من عام الكتاب و امّا اذا كان التعارض بينهما من قبيل تعارض العموم و الخصوص من وجه فلا بد من ترجيح عام الكتاب لقطعيّة سنده و لإطلاق الاخبار الكثيرة الدالة على لزوم طرح ما خالف الكتاب من اخبار الآحاد و لظهور الاتّفاق على ذلك و يعضد ما ذكر اعتضاد عمومات الكتاب المتقدم اليها الاشارة بالاصل و باشتهار القول الاوّل و لو سلم عدم رجحانها هنا فلا أقلّ من التّوقف اذ لا وجه لترجيح اخباره الآحاد ح فيبقى اصالة الاباحة سليمة عن المعارض و من الظاهر انّ التعارض بين العمومات المذكورة و ما استدل به على مختاره هنا و هو التّحريم من الاخبار المطلقة لحرمة العصير من قبيل تعارض العمومين من وجه بعد تخصيص تلك العمومات بغير العصير العنبى لما تقدّم من الادلة على حرمته فاذن ينبغى ترجيح تلك العمومات على هذه الاطلاقات لما قدّمنا اليه الاشارة مضافا الى انّ العام اقوى من المطلق في الدلالة على العموم فيترجح تلك العمومات من هذه الجهة أيضا فتو امّا غير تلك الاخبار المطلقة من سائر الاخبار الّتي استدل بها على التّحريم فلم يثبت عندى الى الان انّها اخصّ مط من تلك العمومات مع انّ في اصل دلالتها على التحريم و لو خلت عن المعارض اشكالا سيأتي اليه الإشارة إن شاء الله تعالى و ثانيها بانّ الأخبار الّتي جعلها مخصّصة للعمومات المذكورة لا تصلح لتخصيصها و ان سلم انّها اخص مط بالنسبة الى تلك العمومات و انّها تنهض لإثبات التّحريم لو خلت عن المعارض و ذلك لأنّ تلك العمومات اعتضدت هنا بالشهرة و كل عام معتضد بالشهرة لا يصلح الخاصّ مط من اخبار الآحاد و ان كانت معتبرة لتخصيصه امّا المقدّمة الاولى فلما بيّناه سابقا من اشتهار القول الاوّل و ان انكره (قدس سرّه) و امّا الثّانية فلما حقّقناه في الاصول و قد صرّح به والدى العلّامة قدّس ره في اثناء الدّرس و اما في قوله و كذا باستصحاب الحرمة الثابتة للعنب فاولا فبالمنع من الاستصحاب المذكور لما بيّناه سابقا و ثانيا فبانّ الاستصحاب المذكور على تقدير صحته هنا لا يصلح لتخصيص العمومات و لا لتقييد المطلقات من الكتاب و السنّة فانّ العمومات ممّا تفيد الظنّ بالحكم الواقعي فتكون من الادلة الاجتهادية القائمة مقام العلم و لا كك الاستصحاب فانه لا يفيد العلم و لا الظنّ بالحكم الواقعي بل انّما يجب العمل به تعبّدا فهو من الاسباب الشّرعية على الاقرب كيد المسلم و الفراش و اصالة طهارة الاشياء و ما هو كك لا يصلح لتخصيص الادلة الاجتهادية و لا لدفع الظّواهر الشرعيّة و الا لما جاز العمل بالعمومات و الاطلاقات و سائر الظّواهر من الكتاب و السنّة لمعارضتها بالاستصحاب و اصالة البراءة الّتي مرجعها الى الاستصحاب و قاعدة الاحتياط الّتي مرجعها اليه أيضا في جميع المقامات و
هو باطل قطعا لما دل على حجيّة العمومات و الإطلاقات و سائر الظّواهر الشرعيّة و لاتفاق الأصحاب بل علماء الإسلام على العمل بها في جميع الاعصار و الأمصار مع علمهم بمعارضتها بالأصول التعبّدية المذكورة و بالجملة يرد عليه ما سيورده على القول بعدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد بل الايراد هنا بنحو ما اورده اوضح كما لا يخفى و امّا فيما نبّه عليه بقوله لرجوعها الى القطع بل انتهائها الى الكتاب فاولا بانّه ما ذكره انّما يتجه لو كان الدليل على حجية خبر الواحد قوله تعالى فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ الاية او مفهوم قوله تعالى إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ الاية كما استدلّ به و ممّا تقدمه جمع كثير من الاصوليّين على حجيّة اخبار و لكنه خلاف التحقيق منهم فان الآيتين الشّريفتين لا تنهضان لإثبات حجيّة خبر الواحد مط اما اوّلا فلعدم دلالتهما على ذلك بوجه من الوجوه كما بيّناه في الاصول و نبّه عليه جماعة من محققى اصحابنا كالسّيد في الذريعة و الشيخ في العدّة و ابن زهرة في الغنية و المحقق في المعارج و غيرهم و لو سلمت فلا نسلم دلالتهما على حجيته مط و لو عارض ظ الكتاب من عام او مطلق او غيرهما و امّا ثانيا فلمعارضتهما على تقدير دلالتهما على ذلك بعمومات الكتاب و السنّة الدّالة على عدم حجيّة ما لا يفيد العلم و على عدم حجيّة الظنّ و التّعارض بين هذين المتعارضين من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى و لعلّ الأخيرة اولى بالتّرجيح لأكثريّتها و اعتضادها بالاصل و الاعتبار و فحوى ما دل على عدم حجية ظنون هى اقوى من الظنّ الحاصل من خبر الواحد مط و ثانيا بانّ ما دل على حجيّة خبر الواحد المخصّص لعام الكتاب و ان كان من الكتاب و لكن ما دل على لزوم طرح كلّما خالف الكتاب من اخبار الآحاد من الكتاب أيضا و مرجعه الى القطع بل قد يدّعى تواترها معنى و بالجملة يلزم من الاحتجاج بالكتاب على حجيّة اخبار الآحاد عدم حجيّة اخبار الآحاد المعارضة لظاهر الكتاب فيلزم ارتكاب التخصيص في عموم الكتاب الدّال على حجيّة خبر الواحد لامتناع العمل بالجميع و التخصيص كما يمكن بإخراج ما دل على لزوم طرح ما خالف الكتاب عن هذا العموم كك يمكن اخراج ما خالف عام