كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٥٥ - منهل هل يلحق بعصير العنب في الحرمة عصير الزبيب اذا غلا و اشتد و لم يذهب ثلثاه و لم يبلغ حدّ الاسكار و لم يصر فقاعا او لا
اه فبانه فتوى الشهيد لو سلم اختلافها و لكن الذى استقر عليه رأيه هو التحليل مط لأنّ اللّمعة بعد الدروس كما يظهر من كلام الشهيد في ضه و أما فيما نبه عليه بقوله و ظ كلام ابن فهد اه فبالمنع من دلالة ما ذكره في كتاب الحدود على اختياره التحريم في هذه المسألة و لو سلمت فغايتها الظهور و ما ذكره في كتاب الأطعمة صريح في اختياره القول بالحلّ و الصريح ارجح من الظاهر سلّمنا و لكن لم نعلم بتقدّم تصنيف كتاب الأطعمة على تصنيف كتاب الحدود و الترتيب الموجود الآن لا يدلّ على التّرتيب حال التصنيف بشىء من الدّلالات و مع هذا فاحتمال تجدّد الرّاى في هذه المسألة لابن فهد في غاية البعد و اما فيما نبّه عليه بقوله و باقى الاصحاب قد عرفت ان القائل بالتّحريم هنا من محققى الأصحاب الّذين يعتبر فتاويهم غير معلوم و الذين حكى عنهم التصريح بالتحريم هنا ليسوا ممّن ذكرناهم و امّا فيما نبّه عليه بقوله و الامر الثّابت المقطوع به اه فبان معظم الاصحاب لم يطلقوا تحريم العصير بل قيّدوه بالعنبى و انّما أطلق شاذّ منهم في بعض المواضع مع انّه صرح في موضع التقييد المذكور و مع هذا فقد عرفت ان الاطلاق يراد به العنبى لا جميع الافراد و كك الكلام في اطلاق الأخبار و سيأتي اليه الإشارة إن شاء الله تعالى و امّا فيما نبّه عليه بقوله و قد علم اه فبالمنع منه كما بيّناه و كك يمنع من قوله و ان ظ اشتهار التّحريم خصوصا عند القدماء لأنّه لا يتمّ ما ذكره هنا الا بعد صحّة ما اورده سابقا و قد عرفت ضعفه و بالجملة الظاهر اشتهار القول بالحلّ مط لما حقّقناه سابقا و منها ما نبه عليه في المصابيح قائلا في المقام المذكور الثّالث عمومات الكتاب و هى انواع منها ما دل على اباحة الاكل و الشرب بقول مطلق كقوله تعالى كُلُوا وَ اشْرَبُوا* و منها الآيات الدّالة على حلّ الطيّبات كقوله تعالى يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ و قوله سبحانه الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ و قوله عزّ و جلّ في حكاية نعت النّبيّ(ص)وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ و العصير الزبيبى قبل ذهاب ثلثيه من الطيبات فيكون حلالا امّا الثّانية فبالآيات المتلوة فان الطيّبات جمع محلى باللام و الجمع الحلى باللام حقيقة في العموم عند جمهور المحقّقين و امّا الاولي فلان المراد من الطيّبات ما يقابل الخبائث و هى الّتي يستخبثها الطّباع السّليمة و يتنفر عنها و ليس العصير الزبيبى منها قطعا و لملائمتها الطباع فتكون من الطيّبات و ليست الحليّة مأخوذة فيها بدلالة العرف و لزوم الاجمال على تقدير اعتبارها و هو ينافى الامتنان المقصود في هذه الآيات و منها ما دلّ على حصر المحرمات في اعيان مخصوصة غير متناولة لمحل النّزاع كقوله تعالى قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ و قوله سبحانه إِنَّمٰا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ مٰا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّٰهِ و الايتان محكمتان غير منسوختين و لا موقتتين و لدلالة الاخبار الصّحيحة على بقاء حكمهما و صحة التمسك بهما كصحيحة زرارة و محمّد بن مسلم عن ابى جعفر(ع)قال انّما الحرام ما حرّم اللّه تعالى في القران و صحيحة محمّد بن مسلم عنه(ع)قال ليس الحرام الّا ما حرم اللّه في كتابه ثم قال اقرء هذه الآية الاولى و صحيحة الاخرى عن ابى عبد اللّه(ع)و قد سأله عن اشياء من المطاعم فقال له يا محمّد اقرء هذه الآية الّتي في الانعام قل لا اجد فيما اوحي إلي محرما على طاعم يطعمه فقال فقراتها حتّى فرغت منها فقال انما الحرام ما حرّم اللّه و رسوله في كتابه الحديث و منها ما دل على حليّة العنب و ما يتّخذ منه من الأطعمة و الاشربة و هو قوله تعالى وَ مِنْ ثَمَرٰاتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنٰابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً فان المراد بالرزق الحسن جميع ما يتخذ من الثّمرتين من التّمر و الزبيب و الدّبس و العصير و الخلّ و غيرها و يجب ان يكون هذه كلها محلّلة لتسميتها رزقا و وصفها بالحسن و وقوعها في معرض الامتنان و قد خرج عن ذلك العصير العنبى قبل ذهاب ثلثيه فيبقى الباقى و يعضد ما ذكره اولا قول مجمع الفائدة و ما تقدم من الاصل و العمومات و حصر المحرمات مؤيّدا بالشهرة دليل الحل حتّى يعلم كون
المراد بالعصير ما يعم فتو ثانيا قول الكفاية الاشهر الاقرب انه لا يحرم عصير الزبيب اذ لا يصدق عليه العنب فيشمله الادلة العامة المقتضية للحل و ثالثا قول الرّياض و اعلم انّ مقتضى الاصل و العمومات الدّالة على الاباحة من الكتاب و السّنة مع اختصاص ما دل على حرمة العصير فتوى و رواية بعصير العنب حل عصير التّمر و الزبيب ما لم يبلغ الشّدة المسكرة و لعله اشار الى ما ذكره في س و لك بقولهما بعد التصريح بحليّة عصير الزبيب لخروجه عن مسمّى العنب و قد يناقش في هذه الوجه بما نبّه عليه في المصابيح قائلا في المقام المذكور أيضا و عن الثّالث بتخصيص الآيات المذكورة بالاخبار الدّالة على التحريم و كذا بالاستصحاب الحرمة الثّابتة للعنب فان الحق جواز تخصيص الكتاب بالادلة الظنيّة المعتبرة شرعا لرجوعها الى القطع بل انتهائها الى الكتاب كما حققناه في الاصول و لو لم يجز تخصيص الكتاب باخبار الآحاد لزم سقوط حجيّتها بالكليّة اذ ما من خبر يتضمن امرا مخالفا للأصل الا و في مقابله شيء من عمومات الكتاب و اقله ما دل على اصل الإباحة كقوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً و قد اثبت الاصحاب في كتاب المطاعم محرمات كثيرة لا مستند لها سوى اخبار الآحاد و ما في معناها من الادلة الظنية و كذا في سائر كتب الفقه و ابوابه و العمدة في حجيّة خبر الواحد عمل الاصحاب و اجماعهم على ذلك و هو حاصل في الاخبار المخصصة لعمومات الكتاب فلا وجه للتخصيص بغيرها على انّ الدليل في المسألة ليس مقصورا على ما هو ظنى السّند اذ من جملة الادلة روايات العصير و هى اخبار معتمدة مقطوع صحتها لكثرتها و اجماع الاصحاب عليها و كفى بها مخصصة للآيات المذكورة ان اشترطنا القطع في تخصيص الكتاب و اعلم انّ في دلالة اكثر هذه الآيات نظرا فان قوله تعالى كُلُوا وَ اشْرَبُوا* انّما دل على اباحة جنسى الأكل و الشّرب و هو لا يقتضى اباحة جميع الماكولات و المشروبات و ليس في سوق الكلام ما يفيد العموم فانّه مسوق في موضع من الكتاب لطلب الاقتصار على ما يحل من الأطعمة و المنع عن التعدي عنه الى غيره و في اخر ان عدم منافات الصّوم الأكل و الشرب ليلة الصيام و لا التفات في شيء منهما الى بيان حال الانواع و الافراد و امّا ما تضمن حصر المطاعم المحرمة في الامور الأربعة ففيه سؤال مشهور و هو ان محرمات المطاعم و المشارب كثيرة غير محصورة في هذه الاربعة فما وجه المعصر فيها و اجيب بانّ المراد حصر ما استقر تحريمه في