كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٧٤ - منهل لا اشكال في توقف الوقف على القبض
مسلم و رواية عبيد بن زرارة الدالّتين على كون الموقوف ميراثا يختصّ به ورثة الواقف اذا مات قبل القبض على القول بكونه شرط الصّحّة من غير تامل و لا اشكال و لا نقل خلاف فيه و هو يدلّ على ان الملازمة التى اشرنا اليها من المسلّمات المتفق عليها بين الاصحاب و احتمال خطائهم في ذلك و عدم اطلاعهم على طريقة الاصحاب و قواعدهم مع انهم من اهل الخبرة و اساس الفقاهة ممّا يكاد ان يلحق بالمحالات العادية و لئن تنزّلنا فلا أقلّ من حصول الظنّ بالمدعى من كلامهم و هو حجة بناء على المختار عندنا من اصالة حجيّة الظّن و امّا ثانيا فلان الاحتمال المذكور لو اتجه لم يكن صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة دالة على توقف الوقف على القبض مط و لو باعتبار اللزوم لان بطلانه بالموت كما لا ينافى صحّته قبله كك لا ينافى لزومه قبله أيضا و التالى بط لإمكان دعوى الاتفاق على كون الرّواية دالة على توقف الوقف على القبض في الجملة و لذا اعترف بعض الاجلة المعترض على دلالة صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة على كون القبض شرط الصّحة بما تقدّم اليه الاشارة بدلالتها على شرطيّة القبض في الجملة فتو امّا ثالثا فلان الاحتمال المذكور مخالف لأصول احدها اصالة عدم انتقال الملك عن الواقف بمجرّد الوقف و ثانيها اصالة عدم الفسخ و استصحاب بقاء الملك على من انتقل اليه بالوقف و ثالثها اصالة انتقال الخيار الى الوارث و لا كك لو كان الوجه في الحكم بكون الموقوف ميراثا يختصّ به ورثة الواقف اذا مات قبل القبض عدم صحة الوقف بدونه فانه لا يلزمه مخالفة اصل بل هو موافق له و من الظاهر ان الامر اذا دار في الرواية بين كونها موافقة للأصل او مخالفة له فالاصل ترجيح الاول على ان احتمال الفسخ في امثال الوقف الذى هو من جملة من العبادات في غاية البعد لندرته و قلته غايته بل لم نجد في غير محل البحث ما حكم فيه بصحة الوقف و حصول الانتقال به ثم حكم بفسخه بامر اخر هذا و قد يدّعى ان المفهوم عرفا بالدلالة الالتزامية العرفية المعتبرة من قول مولانا الباقر(ع)في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة اذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث عدم صحة الوقف بدون القبض و لعلّه لذا تمسّك بها جماعة من الاصحاب على القول الاوّل فتو منها انه لا خلاف في كون القبض شرطا في الجملة كما عرفت و الأصل في الشرط ان يكون شرط الصّحة دون اللزوم لأنّ الغالب في شروط المعاملات شرط الصّحة فيلحق محلّ الشّكّ في الغالب عملا بالاستقراء المفيد للظنّ الذى يكون الاصل فيه الحجيّة و منها انّ القبض لو كان شرط اللزوم لا الصّحة لكان النماء الحاصل بعد الوقف و قبل القبض للموقوف عليه و التالى بط فالمقدم مثله امّا الملازمة فظاهرة و امّا البطلان التالى فلتصريح الشّهيد الثانى في لك بدعوى الاتفاق عليه لا يق هاهنا امور تدلّ على ان القبض شرط اللزوم لا الصّحّة و قد تمسّك بها بعض الفضلاء المعاصرين على ذلك احدها ان المقتضى للصّحّة و الانتقال قبل القبض موجود و المانع منه موقوف مفقود فيجب الحكم بهما عملا بالمقتضى السّالم عن المعارض امّا الاول فلان وضع العقود انما هو لذلك و امّا الثانى فلانا لم نجد مانعا عدا ما يدلّ على جواز الرجوع قبل الاقباض من النصوص و الاجماعات المحكية و لا يصلح شيء منها للمانعية لان جواز الرجوع كما يمكن ان يكون لأجل عدم الصّحة كك يمكن ان يكون لأجل عدم اللزوم فيكون ذلك اعمّ و من المتيقن المتفق عليه بين المحقّقين ان العام لا يدل على الخاص بشيء من الدلالات و ثانيها خبر على بن مهزيار الذى وصفه بالصّحة تبعا لغاية المراد و ادعى اطباق المشايخ الثلاثة في الكتب الاربعة على روايته قال كتبت الى ابى جعفر(ع)ان فلانا ابتاع ضيعة فوقفها و جعل لك في الوقف الخمس و يسئل عن رأيك في بيع حصّتك من الارض او يقومها على نفسه بما اشتراها به او يدعها موقوفة فكتب(ع)إليّ اعلم فلانا انى آمره بيع حصّتى من الضّيعة و ايصال ثمن ذلك إليّ و انّ ذلك رأيى إن شاء الله تعالى او يقوّمها على نفسه ان كان ذلك ارفق به الحديث فانّ هذه الرواية ظاهرة الدلالة على انّ الخمس من الضّيعة الذى وقفه مشترى الضّيعة على الامام(ع)انتقل اليه(ع)قبل القبض و لا يصحّ ذلك الا على تقدير ان لا يكون صحّة الوقف متوقفة على القبض اذ لو توقفت عليه لما انتقلت اليه قبل القبض امّا دلالتها على انتقال
الخمس الى الامام(ع)و صيرورته(ع)مالكا له فلوجوه احدها قوله و جعل لك في الوقف الخمس فان الظاهر من اللام التّمليك سلّمنا انها للاختصاص المطلق الذى هو اعم من الملك و لكن الاختصاص هنا ليس الّا باعتبار الملكيّة و ثانيها السّؤال عن رأيه في بيع حصّته(ع)و كانت باقية على ما كانت عليه لما كان هذا السّؤال متجها و ثالثها التّقويم على نفسه اه لا معنى لان يقوم الإنسان ماله على نفسه و رابعها امره ببيع حصّته(ع)و ايصال ثمنه اليه اذ لا يتّجه ذلك الّا على تقدير الانتقال اليه(ع)و خامسها ترخيصه التقويم على نفسه فقد تحقق ظهور كلام السّائل و المسئول منه(ع)و هو الامام(ع)في الانتقال اليه(ع)بوجوه عديدة و امّا انه قيل القبض فلانه لم يشر اليه لا في السّؤال و لا في الجواب و لأنه(ع)لم يكن مطلعا على الوقف فكيف يكون قابضا له و ثالثا قوله(ع)في المروى عن اكمال الدين كلّما لم يسلّم فصاحبه فيه بالخيار و كلّما سلّم فلا خيار لصاحبه فيه لان الخيار يتفرع على نقل الملك اذ بدونه لا معنى له لأنا نقول الوجوه المذكورة في غاية الضّعف فلا تنهض للدلالة على ذلك امّا الاول فللمنع من وجود المقتضى للصّحة اذ مجرّد العقد لا يكون مقتضيا لها لا عقلا و لا شرعا لأنه بالضرورة من الإسلام قد يكون موصوفا بالصحة و موجبا للانتقال اذا انضم الى غيره بحيث يكون الضميمة جزء السبب الناقل فيكون المجموع المركب من الامرين سببا ناقلا و قد يكون موصوفا بالفساد بحيث لا يترتب عليه شيء و يكون وجوده كعدمه و من البيّن ان الشيء اذا كان اعم فلا يكون وجوده دليلا على وجود خاص معيّن فلا يكون مجرّد وجود العقد دليلا على اتصافه بالصّحّة و مع هذا فقد اجمع الاصحاب على ان العقود و الايقاعات و العبادات اذا لم يقم على صحّتها دليل من الشرع من خصوص او عموم فالاصل فيها الفساد و يدلّ عليه مضافا الى الاجماع وجوه اخر اشرت اليها في المفاتيح فاذا مقتضى الاصل القطعى المسلم عند الاصحاب و المعمول به عندهم في كل باب فساد الوقف الغير المقبوض لفقد الدليل على صحّته من العموم و الخصوص و امّا عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و الاطلاقات الدالة على شرعيّة الوقف و الصّدقة التى من جملة افرادها الوقف فلان شمولها للوقف لغير المقبوض لان مقتضى تلك العمومات لزوم العمل بمقتضى الوقف و هو مش بما بيّناه من الادلة على انتفاء اللّزوم قبل