كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٧٣ - منهل لا اشكال في توقف الوقف على القبض
الشّروط زال ملك الواقف و لم يجز له الرجوع في الوقف و لا يغيره عن وجوهه ثم استدلّ عليه بالإجماع الذى يشير اليه دائما و من الظاهر ان جميع ما ذكره يدلّ على ما قلناه من وجوه عديدة منها استدلاله بالاصل كما بيّناه و منها اتيانه بلفظ صحة الوقف في مقامين و منها مفهوم الشّرط في قوله اذا تكاملت اه فتو امّا السّرائر فلانه صرّح بانه اذا وقف عينا زال ملكه عنه اذا قبض الوقوف عليه و ان لم يقبض لم يمض الوقف و لم يلزم و هو يدلّ على ما ذكرناه من وجهين احدهما القضيّة الشّرطيّة و ثانيهما قوله لم يمض الوقف و مع هذا لو كان مذهبه توقف لزوم الوقف على القبض دون الصّحة لكان مذهبه مخالفا لمذهب الشيخ في النّهاية من توقف صحّته على القبض و من عادته الاشارة الى مذاهب الشيخ في النهاية كتبه الّتي من جملتها النهاية اذا كانت مخالفة لمذهبه و الطّعن عليها و الاحتجاج على بطلانه و هنا لم يفعل شيئا من ذلك و لا يمكن ان يدعى انه فهم من عبارة النهاية توقف اللزوم على القبض دون الصّحة لان ذلك ممن مثله غير ممكن لصراحة عبارة النهاية في توقف الصّحة على القبض دون اللزوم كما لا يخفى و امّا الكافى فلان تصريحه بان الوقف الذى لم يقبض بعد موت الواقف يحكم عليه باحكام الوصيّة صريح في بطلان الوقف و ارتفاع حيثيته منه باعتبار موت الواقف و عدم تحقق القبض من الموقوف عليه او وليه و ذلك في غاية الظهور و اما ما ذكره بعض الاجلة في توجيه دلالة ما ذكره على ان القبض شرطا للزوم لا الصّحة فكلام ضعيف لا طائل تحته على ان الوصيّة يجب العمل بها و لا يتوقف على امضاء الورثة الّا ان تتعلّق بالزائد على الثلث فان العمل بها ح يتوقف على امضاء الورثة بالنسبة الى الزائد و من الظاهر ان هذه الصورة في غاية الندرة فكيف ينزل عليه اطلاق العبارة ثم ان ما ذكره انما يتجه على تقدير كون القائل بان القبض شرط اللزوم يذهب الى ان الوقف الذى لم يقبض بعد موت الواقف يبقى على صحّته متزلزلا و يتوقّف لزومه على امضاء ورثة الواقف و لكن ان قال ببطلانه بموت الواقف تعبدا فلا يتجه ما ذكره قطعا و لا ينافى هذا عقلا كون الوقف شرط اللزوم فتهذا و ممّا يؤيّد ما ذكرناه انا لم نجد احدا من الاصحاب حكى عن الحلبى الخلاف في المقام بل انما حكوا عنه الخلاف في مقام اخر فتو امّا يع فلانه و ان صرّح اولا بان القبض شرط اللزوم الا انه صرّح ثانيا في مقام اخر بانه شرط الصحّة و هذا اولى بالاعتبار امّا اولا فلتأخره و من الظاهر ان المعتبر في الخطابات الاخير و يشهد بذلك عادة اهل اللسان و طريقتهم كما لا يخفى فتو امّا ثانيا فلانه اقوى دلالة بالضّرورة و من المتفق عليه انّ الاقوى اولى بالترجيح و مع هذا فقد صرّح في يع أيضا بان الوقف اذا لم يقبض حتى مات الواقف يرجع الى ورثة الواقف و هو صريح في بطلانه بالموت و امّا اللمعة فلأنها و ان صرّحت اولا بانه لا يلزم بدون القبض الا انها فرعت على هذا الحكم ببطلانه اذا مات الواقف قبل القبض و قد صرّح في ضه بان هذا قرينة على ارادته باللزوم الصّحة معللا بان ذلك من مقتضى عدم الصحة لا عدم اللزوم و استشهد عليه بتصريحه بذلك في هبة س و مع هذا فقد صرّحت في مقام اخر بان شرطه الاقباض و من الظاهر ان المتبادر من هذه العبارة انه شرط الصّحة لا اللزوم و امّا كره فلأنّها و ان صرّحت بان الوقف يلزم بالعقد و القبض و لكن فيها ما يدلّ على ان المراد باللزوم الصّحة و هو وجوه احدها احتجاجه على ما ذكره بان الاصل بقاء الملك على مالكه خرج عنه المقبوض فيبقى الباقى على اصله و ثانيها نقله الخلاف عن ابى حنيفة في هذا المقام قوله و قال ابو حنيفة يلزم بمجرّده و من الظاهر انه يريد الصّحة بدونه و ثالثها تصريحه بعد ذلك بانه اذا مات الواقف قبل القبض يرجع الى ورثته و رابعها تصريحه بعد ذلك أيضا بانه لا يصحّ وقف ما لا يمكن اقباضه محتجا على ذلك بان الاقباض شرط في صحة الوقف عندنا على ما تقدّم و بالجملة من تتبع عبارات الاصحاب في هذا الباب و نظر فيها بعين الابصار و كان له حظ من دقة النظر و التحقيق و اطلاع على الاصول و القواعد لم يبق له شك
و ريب في ان توقف صحة الوقف على القبض متفق عليه بين الاصحاب و ممّا لا خلاف فيه بينهم و ان اختلاف عباراتهم مبنىّ على المسامحة لظهور المقصد و كثيرا ما يتفق هذا خصوصا من المتقدمين فمن ذهب الى عدم توقف صحة الوقف على القبض و توقف لزومه عليه كان منفردا مخالفا للأصحاب كتفرد الكاشانى و مخالفته للأصحاب في حكمه بحلية الغناء و بان المتنجس لا ينجس فمثل هذا لا حظ له في الفقاهة و منها ان الوقف لو صحّ بدون القبض لما رجع الموقوف الى ورثة الواقف اذا مات قبل القبض و التالى بط فالمقدم مثله اما الملازمة فلان اللازم على تقدير الصّحة بدون القبض تخيّر ورثة الواقف في هذه الصورة بين امضاء الوقف فيلزم الوقف او ابطاله لأنّ هذا الخيار كان ثابتا لمورثهم و هو الواقف قبل القبض فكذا يثبت لهم ما دلّ على ان الخيار موروث و امّا بطلان التالى فلما سيأتي اليه الاشارة من النصوص و الفتاوى الدالة على رجوع الوقف الى ورثة الواقف اذا مات قبل القبض و لهذا تمسّك في لف و التنقيح و جامع المقاصد و لك و الرياض على بطلان الوقف بموت الواقف قبل القبض و على كونه شرطا في صحّة الوقف ببعض الاخبار الدالة على بطلان التالى و ممّا ذكر يظهر وجه ما ذكره في ضه من ان الحكم ببطلان الوقف اذا مات الواقف قبل القبض من مقتضى توقف صحّة الوقف على القبض لا من مقتضى توقف لزومه عليه و لذا حمل نفى اللزوم بدون القبض في اللمعة على ارادة نفى الصّحة لا يق الملازمة ممنوعة لجواز ان يكن العقد صحيحا و غير لازم في حيوة الواقف اذا لم يتحقق القبض فاذا مات قبله انفسخ الموقف و غرضه البطلان بموته قبله كما تبطل الوكالة الصّحيحة بموت الموكل و تبطل الوقف الذى لم يقبض باختيار الواقف الفسخ و لا مانع لا عقلا و لا شرعا من كون الموت من مبطلات الاوقاف الصحيحة و لا نسلّم ان القائل بكون القبض من شرائط اللزوم لا الصّحة يمنع من ذلك و يحكم بثبوت الخيار لورثة الواقف اذا مات قبل القبض بين امضاء الوقف و فسخه و قد اشار الى ما ذكر بعض الاجلة من اهل العصر الذاهب الى ان القبض شرط اللزوم لأنا نقول ما ذكر بط امّا اولا فلان جماعة من اعيان المحققين و زبدة المدققين الذين هم من رؤساء الاماميّة و فقهائها كالعلّامة و السّيورى و المحقّق الثّانى و الشّهيد الثّانى في كتابيه لك و ضه قد نبهوا على صحّة الملازمة و على دلالة صحيحة محمد بن