فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٢٣ - و ثالثا نظرية الحكم عند كلا الفريقين
و لذا قال الإمام عليّ عليه السّلام: «و لكن من واجب حقوق اللّه على عباده النّصيحة بمبلغ جهدهم، و التّعاون على إقامة الحقّ بينهم. و ليس امرؤ-و إن عظمت في الحقّ منزلته، و تقدّمت في الدّين فضيلته-بفوق أن يعان على ما حمّله اللّه من حقّه. و لا امرؤ-و إن صغّرته النّفوس، و اقتحمته العيون-بدون أن يعين على ذلك، أو يعان عليه» [١] .
و نظرية الحكم عند كلا الطّرفين تتلخص فيما إذا كان المبايع له ممن يكون صالحا، و مؤهلا، و منصبا تنصيبا شرعيا خاصا بالنّص، و مصرحا باسمه، أو شخصه، كرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و الإمام عليّ عليه السّلام، و من بعده من الأئمّة الأطهار، و لا تصح بيعة غير العادل، كما قال الإمام الحسين عليه السّلام: «و يزيد رجل فاسق شارب الخمر، قاتل النّفس المحرمة، معلن بالفسق: و مثلي لا يبايع مثله» [٢] ، و يرى القرطبيّ في بيعة أهل الحلّ و العقد، و الّتي هي إحدى طرق إثبات الولاية إذا لم يكن الإمام معلنا الفسق، و الفساد [٣] . و روى حسن بن شعبة عن الحسين عليه السّلام: «مجاري الأمور الأحكام على أيدي العلماء باللّه الأمناء على حلاله، و حرامه» [٤] . و عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «من خرج يدعو النّاس و فيهم من هو اعلم منه فهو ضالّ مبتدع» [٥] . و روى البرقيّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: «من
[١] انظر، نهج البلاغة: الخطبة (٢١٦) .
[٢] انظر، بحار الأنوار: ٤٤/٣٢٥ ط ٢ مؤسّسة الوفاء.
[٣] انظر، الجامع لأحكام القرآن: ١/١٦٨ ط ٣ دار الكتب المصرية.
[٤] انظر، تحف العقول: ٢٣٧.
[٥] انظر، وسائل الشّيعة: ١٨/٥٦٤.