فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٤٧ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
و أمّا عند الشّيعة الإماميّة، و غيرهم فسيرى المستشكل أيضا بأنّ النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه و اله قد صرح بعددهم، و اسمائهم، و لا تضرّهم عداوة من أنكرهم.
و الإستدلال، و المقارنة، و المقايسة بالمصادر الإسرائيلية الّتي أنكرها المستشكل بوصية النّبيّ موسى عليه السّلام ليوشع بن نون، و وصية النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه و اله لعليّ ابن أبي طالب، و أولاده عليهم السّلام.
فالجواب: حقّا على كلّ مؤرخ تأريخي أن يرجع إلى ربط التّأريخ بعضه ببعض، حتّى يربط الحاضر بالماضي، و هذا ديدن الكتاب، و المؤرّخين، و شهادة كتب اللّه حجّة قاطعة على اليّهود، و على غيرهم، و ها هو القرآن الكريم يذكر لنا قصة آدم، و إبراهيم، و نوح، و عيسى، و موسى عليهم السّلام، و كذلك يذكر لنا قصة أصحاب الكهف، و ناقة صالح، و أصحاب الأخدود، و فرعون، و طالوت، و جالوت. و لذا قال الإمام الحسن عليه السّلام حين استشهد الإمام عليّ عليه السّلام، فقال: «لقد قبض في هذه اللّيلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل، و لم يدركه الآخرون بعمل لقد كان يجاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فيقيه بنفسه، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يوجّهه برايته فيكنفه جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، فلا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه. و لقد توفّي في اللّيلة الّتي عرج فيها بعيسى ابن مريم، و فيها قبض يوشع بن نون عليه السّلام وصيّ موسى و ما خلّف صفراء و لا بيضاء إلاّ سبعمائة [١] درهم فضلت من
[١] هذا ما أكدّته المصادر السّابقة، و لكن في بعضها كالطبري في تاريخه: ٤/١٢١ قال «... إلاّ ثمانمئة، أو سبعمئة أرصدها لخادمه» و في تفسير البرهان: ٤/١٢٤ قال «... إلاّ سبعمئة و خمسون درهما» و في خصائص النّسائي: ٦ «إلاّ تسعمئة» و في البحار: ٤٣/٣٦٣/٦ نقلا عن كفاية الأثر: ١٦٠ «ما خلف درهما و لا دينارا إلاّ أربعمئة درهم» و في العقد الفريد: ٤/٣٦٠ «ما ترك إلاّ ثلاثمئة درهم» .